أزمة الطاقة 2026: البنك المركزي الأوروبي برئاسة لاغارد يحذر الدول، لكن الحل الحقيقي يكمن في الركود

يعود التضخم ليفرض نفسه مجدداً، وقد حدد البنك المركزي الأوروبي السبب: ليس القنابل، بل الدعم الحكومي. في خطاب ألقته مؤخراً في برلين، وجهت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، تحذيراً واضحاً لحكومات منطقة اليورو: إذا كنتم سخيين للغاية في مساعدة الأسر والشركات على سداد فواتير الطاقة، فسوف نضطر إلى رفع أسعار الفائدة أكثر من المتوقع.

السياق الجيوسياسي معروفٌ جيداً ويتسم بتقلبات شديدة. فمع إغلاق مضيق هرمز – الذي لا يزال قائماً رغم وقف إطلاق النار الهشّ الذي تمّ التوصل إليه في 8 أبريل – وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، استأنفت أسعار الطاقة مسارها التصاعدي. ونتيجةً لذلك، قفز معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.6% في مارس، بزيادة حادة عن 1.9% في فبراير.

معدل التضخم في منطقة اليورو (Tradingeconomics)

في مواجهة صدمة واضحة كهذه في العرض، يُشير المنطق الاقتصادي (والحس السياسي السليم) إلى ضرورة تدخل الحكومة لتخفيف أثرها على الاقتصاد الحقيقي. لكن وجهة نظر فرانكفورت تُعارض ذلك تماماً.

مفارقة فرانكفورت: معاقبة الطلب لعلاج العرض

تتلخص حجج لاغارد، كما وردت في صحيفة وول ستريت جورنال، فيما يلي: إذا قدمت الحكومات دعمًا للطاقة لجميع السكان، فإنها بذلك تزيد الطلب بشكل مصطنع. وهذا يسمح للشركات بتحميل المستهلكين التكاليف المتزايدة، مما يغذي دوامة التضخم ويجبرها على تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر. ولذلك، يطالب البنك المركزي الأوروبي، بدعم من المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي، بأن تكون المساعدة "مؤقتة، وموجهة للفئات الأكثر ضعفًا، وبطريقة تحافظ على استقرار الأسعار". باختصار: دعوا الآخرين يواجهون مصيرهم بأنفسهم.

وراء هذه اللغة التقنية تكمن حقيقةٌ أكثر وضوحًا: البنك المركزي الأوروبي يستهدف الركود تحديدًا. من منظور الاقتصاد الكلي، فإنّ الحلّ واضح. التضخم الحالي ليس ناتجًا عن اقتصادٍ مُفرط النشاط أو استهلاكٍ مُفرط، بل عن اختناقٍ جيوسياسيٍّ أدّى إلى ارتفاعٍ حادٍّ في تكاليف الطاقة. لن يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ولن يُنتج برميلًا إضافيًا واحدًا من النفط؛ بل على العكس، سيُقلّل من الموارد اللازمة لإيجاد مصادر طاقة بديلة. التأثير العملي الوحيد لرفع سعر الفائدة في هذا السيناريو هو تدمير الطلب المحلي: ستصبح قروض الرهن العقاري باهظة الثمن، وسيتوقف الاستثمار التجاري، ولكن كل هذا سيكون له تداعيات على البطالة والفقر. الاستهلاك جانبٌ من جوانب الرفاه الشامل.

ما هي المخاطر التي يواجهها المواطنون الأوروبيون؟

إذا قامت الدول، التي تتحمل مسؤولية سياسية واجتماعية تجاه مواطنيها، بتنفيذ تدابير مالية لتعويض تأثير الأزمة وتجنب الركود (إن لم يكن الكساد الكامل)، فإنها ستجد نفسها على الفور في مسار تصادمي مع البنك المركزي الأوروبي.

فيما يلي النقاط الحاسمة في الوضع الراهن:

  • سابقة غير مرغوب فيها: في عام 2022، وللحد من الصدمة الروسية، أنفقت الحكومات الأوروبية 2.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على المساعدات. واليوم، يعتبر البنك المركزي الأوروبي تلك الخطوة خطأً يجب عدم تكراره.
  • السيناريوهات السلبية: في السيناريو الأساسي، يتوقع البنك المركزي الأوروبي معدل تضخم بنسبة 2.6% لعام 2026. ولكن في السيناريو "السلبي"، مع استمرار الحصار البحري، سيقفز متوسط ​​التضخم إلى 3.5%، مما يجعل المزيد من رفع أسعار الفائدة وبالتالي الركود المرغوب فيه شبه مؤكد.
  • تكتيك المماطلة: لا توجد تغييرات مقررة في السياسة النقدية لاجتماع 30 أبريل. يُماطل البنك المركزي الأوروبي مستغلاً طبيعة الصراع في الشرق الأوسط المتقطعة.

تُطالب فرانكفورت الحكومات الأوروبية بعدم القيام بواجبها، بل تدفع باتجاه موقف عقابي سيدفع ثمنه، كالعادة، الطبقة الوسطى والقطاع الإنتاجي. صحيح أن استقرار الأسعار هدف نبيل، لكن السعي إليه بتدمير الاقتصاد الحقيقي يُنذر بفشل ذريع. من الواضح، من وجهة نظر سياسية، أن تطبيق هذه السياسات سيُقوّض سلطة الحكومات نفسها، المنتخبة لا لتأجيج الأزمات، بل للحد منها وحماية رفاهية مواطنيها. توقعوا سلسلة من الانتكاسات الديمقراطية في الدول الكبرى، بغض النظر عن توجهاتها السياسية، ولكن دون تغيير في القيادة العليا في بروكسل وفرانكفورت، فإن أي حكومة أوروبية محكوم عليها بالفشل.

المقال بعنوان "أزمة الطاقة 2026: البنك المركزي الأوروبي بقيادة لاغارد يحذر الولايات المتحدة، لكن علاجها الحقيقي هو الركود الذي يأتي من السيناريوهات الاقتصادية ".


تم نشر المشاركة على مدونة Scenari Economici على https://scenarieconomici.it/crisi-energetica-2026-la-bce-di-lagarde-avverte-gli-stati-ma-la-sua-vera-cura-e-la-recessione/ في Tue, 21 Apr 2026 14:51:48 +0000.