
تشير البيانات الأولية للنمو الاقتصادي حتى نهاية عام 2025 إلى مفاجأة صغيرة ولكنها ذات دلالة لبلادنا. فبحسب أحدث التقديرات، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا ، بعد تعديله وفقًا لتأثيرات التقويم والعوامل الموسمية، بنسبة 0.3% مقارنةً بالربع السابق . وعلى أساس سنوي، بلغ النمو 0.8% .
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية غير المواتية في القارة. كان السوق يتوقع زيادة متواضعة بنسبة 0.2%، لكن الاقتصاد الحقيقي أظهر حيوية فاقت التوقعات ، متسارعًا من نسبة النمو البالغة 0.1% المسجلة في الربع الثالث. وكما هو الحال دائمًا عند مناقشة البيانات الأولية، يُنصح بالحذر: ستصدر الأرقام النهائية في مارس، وقد تحدث بعض التعديلات في التوقعات، لكن الإشارة السياسية والاقتصادية واضحة.
هذا هو مخطط النمو الفصلي :
وهذا هو معدل النمو السنوي البالغ 0.8% .
يُعد النمو السنوي المسجل هو الأكبر منذ عام 2023. وعلى الرغم من كل شيء، فإن بلدنا ينمو.
هيكل النمو الإيطالي
عند تحليل القطاعات، يبدو النمو واسع النطاق بشكلٍ لافت. فنحن لا نشهد طفرة معزولة، بل تقدماً يشمل جميع قطاعات الإنتاج الرئيسية.
- الزراعة والصناعة: كان هذان القطاعان المحركين الرئيسيين لهذا الربع، حيث سجلا أعلى معدلات النمو. ويبدو أن قطاع الصناعة، على وجه الخصوص، قد صمد أمام تأثير حالة عدم اليقين العالمية، وهو مؤشر إيجابي للغاية، بل وغير متوقع.
- الطلب المحلي: كان الاستهلاك المحلي هو "المظلة" الحقيقية. فقد ساهم المكون المحلي بشكل إيجابي قوي، مما يدل على أن العائلات والشركات الإيطالية، رغم كل شيء، ما زالت تستثمر وتنفق.
- القطاع الخارجي: وهنا تكمن المشكلة. فقد ساهمت المبيعات الخارجية الصافية سلباً. وأثرت "الاضطرابات الجمركية" مع الولايات المتحدة بشكل كبير، مما أدى إلى تباطؤ صادراتنا إلى أحد أكثر أسواقنا ربحية.
بشكل عام، تختتم إيطاليا عام 2025 بنمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7% . يتجاوز هذا الرقم النسبة الأولية التي توقعها بنك إيطاليا والبالغة 0.6%، ورغم أنه لا يُعدّ "طفرة اقتصادية"، إلا أنه يؤكد على مرونة غالباً ما يقلل المراقبون الأجانب من شأنها.
المقارنة الأوروبية: من يركض ومن يتردد؟
لفهم وجهتنا الحقيقية، علينا أن ننظر إلى ما هو أبعد من جبال الألب. الصورة التي تتبلور هي صورة أوروبا متعددة السرعات، حيث لم تعد إيطاليا في ذيل القائمة، بل تُظهر صلابةً تُحسد عليها مقارنةً بشركائها التاريخيين.
| قرية | نمو الناتج المحلي الإجمالي (الربع الرابع من عام 2025 على أساس سنوي) | ملاحظات حول حالة الاقتصاد |
| إسبانيا | +2.6% | "قاطرة" الجنوب، على الرغم من تباطؤها قليلاً مقارنة بالفصول السابقة. |
| فرنسا | +1.1% | كان النمو أعلى من معدل النمو في إيطاليا، ولكنه مدفوع بعجز عام يقارب ضعف عجز إيطاليا. |
| إيطاليا | +0.8% | إنها تتجاوز تقديرات بنك إيطاليا والسوق؛ مدعومة بقوة من الصناعة. |
| ألمانيا | +0.4% | يعود إلى المنطقة الإيجابية، لكنه يبقى الرجل المريض في أوروبا بنمو ضعيف. |
تمكنت ألمانيا أخيرًا من تسجيل مؤشر إيجابي (+0.4%)، لكنها لا تزال تبدو كالملاكم المذهول الذي يكافح للتعافي. فمع متوسط نمو تاريخي بلغ 1.79% منذ عام 1971، يؤكد معدل النمو الحالي الصفري أن البلاد تعمل في ظل تباطؤ حاد، مثقلة بأزمة هيكلية في نموذجها الصناعي تبدو مستعصية.
تتفوق فرنسا من حيث القيمة المطلقة (+1.1%)، ولكن هنا يبرز دور النهج الكينزي (أو ربما الانتخابي) الذي تتبناه باريس: هذا النمو مدفوع بعجز عام هائل، يقارب ضعف عجز إيطاليا، والذي لا يبدو أنه يؤثر سلبًا على النمو. من السهل التسرع في الإنفاق على الديون دون ضوابط تُذكر، لكن الاستدامة على المدى الطويل تبقى موضع تساؤل كبير.
وأخيراً، إسبانيا ، التي لا تزال تحقق نمواً أسرع من أي دولة أخرى بنسبة +2.6%، حتى وإن لم تحقق توقعات المحللين (الذين كانوا يستهدفون 2.7%) وتظهر عليها أولى علامات الإرهاق بعد عامين من النمو الجامح.
الاعتبارات النهائية
تُثبت إيطاليا في عام 2025 أنها اقتصادٌ نامٍ وسريع النمو: فهي تُحقق مكاسب طفيفة، وتقاوم الرسوم الجمركية الأمريكية بفضل الطلب المحلي القوي وتنويع الصادرات، وتحافظ على انضباط مالي يبدو أن فرنسا قد أغفلته. بالطبع، لا نشهد معجزة اقتصادية جديدة، لكن البيانات تُشير إلى أن البنية الإنتاجية الإيطالية أقوى مما يُصوّره لنا الخطاب السائد.
إذا تأكدت هذه البيانات، فإنها ستوفر بعض الموارد الإضافية للدولة من جهة، وللاستهلاك من جهة أخرى. لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله، لكن ذلك يتطلب موقفاً أكثر حزماً تجاه قطاع الطاقة ولوائح الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية مقارنةً ببروكسل، ويبدو أن الشجاعة ليست سمة شائعة.
لا تزال مراجعات شهر مارس مجهولة : قد تؤدي الحسابات القومية إلى إخماد هذا الحماس، ولكن في الوقت الحالي تتمتع بلجيكا بانتقام إحصائي صغير ضد عمالقة الشمال.
المقال بعنوان "إيطاليا تتسارع في نهاية عام 2025: الناتج المحلي الإجمالي يتجاوز التوقعات، بينما أوروبا تكافح. فرنسا غارقة في الديون وألمانيا تتراجع، وإسبانيا تنطلق بقوة" مأخوذ من مجلة "سيناري إيكونوميتشي ".

