
أصدرت القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني مؤخرا لقطات تمثل نقطة تحول استراتيجية: أول اختبار حي موثق علنيا لنظام الدفاع الجوي الصاروخي HQ-20 .
هذا ليس مجرد فيديو دعائي عادي. الصور تؤكد أن الصاروخ الاعتراضي تحوّل من مجرد تحفة استعراضية إلى سلاح جاهز للعمل بكامل طاقته في وقت قياسي، مُدمجًا في بنية بكين الدفاعية متعددة الطبقات المتطورة بشكل متزايد.
يُظهر الفيديو، الذي يُعدّ جزءًا من احتفالات القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني بالذكرى السنوية لتأسيسها، دورة الإطلاق الكاملة، من رفع الحاوية إلى إطلاق الصاروخ. ولأول مرة، يُشاهد نظام الإطلاق العمودي ثماني الخلايا أثناء العمل. تؤكد هذه التفاصيل التقنية ما كان المحللون يشتبهون به منذ فترة طويلة: صُمم نظام HQ-20 لسدّ الفجوة الحرجة في القدرة الدفاعية متوسطة وطويلة المدى، ويقع في موقع استراتيجي بين عائلتي صواريخ HQ-16 وHQ-22A. ها هو:
هذه الخطوة، بالطبع، ليست مصادفة. فبإطلاقها الكامل، تُرسل بكين رسالةً واضحةً وجليةً إلى جيرانها الإقليميين (اليابان، تايوان، كوريا الجنوبية، الهند)، وبالطبع، إلى الولايات المتحدة. الرسالة هي أن "فقاعة" (منع الوصول/منع دخول المنطقة) – وهي استراتيجية تهدف إلى منع وصول القوات المعادية (أي البحرية والقوات الجوية الأمريكية) وحرية حركتها بالقرب من سواحل الصين – قد أصبحت فجأةً أكثر كثافةً وصعوبةً في اختراقها.
من العرض إلى الواقع: تقدم سريع
اللافت للنظر سرعةُ عملية الانتقال. ظهر المقر الرئيسي رقم 20 لأول مرة علنًا قبل بضعة أشهر فقط، خلال عرض يوم النصر في بكين في 3 سبتمبر/أيلول 2025 (الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية).
في ذلك الوقت، عُرض النظام كقطعة متحفية على شاحنة، دون أي دليل على قدرته التشغيلية. ورفضه العديد من المحللين باعتباره نظامًا لا يزال في مرحلة "القدرة التشغيلية الأولية" المحدودة للغاية. إلا أن فيديو نوفمبر يُبدد هذه الشكوك: فالنظام في مرحلة تدريب متقدمة، ومُدمج بالكامل في قوات الدفاع الجوي.
هندسة نظام HQ-20: ما الذي نعرفه؟
وبينما تظل التفاصيل سرية، فإن تحليلات الفيديو والمعلومات المسربة تكشف عن نظام متقدم من الناحية التكنولوجية، مصمم لبيئة الحرب الحديثة.
- قاذفة (TEL): مُركّبة على هيكل 8×8 عالي الحركة. تحمل ثماني علب رأسية محكمة الغلق (صفّان من أربع علب)، بكثافة نيران تُقارب ضعف كثافة العلب الست في HQ-16. وهي قادرة على الإطلاق بزاوية 360 درجة دون الحاجة إلى تغيير موضع المركبة.
- الرادارات: لا يعمل النظام منفردًا، بل يُدمج في شبكة استشعار. ويشمل رادارات إنذار مبكر بموجات مترية (تُقارن غالبًا بـ JY-27)، مُحسّنة لاكتشاف الطائرات الشبحية (مثل F-22 أو F-35) على مسافات بعيدة.
- السيطرة على الحرائق: يتم تكليفها بأجهزة الرادار الحديثة AESA (مجموعة المراحل النشطة) القادرة على تتبع دقيق وإدارة أهداف متعددة في وقت واحد.
- الصاروخ: صاروخ اعتراضي يعمل بالوقود الصلب. يستخدم التوجيه بالقصور الذاتي مع تحديثات في منتصف مساره ، ثم ينتقل إلى نظام توجيه راداري نشط في المرحلة النهائية (حيث يرى الصاروخ الهدف تلقائيًا). تصف بعض المصادر محركًا ثنائي النبضات، مما يضمن قدرة عالية على المناورة حتى الاصطدام، وهو أمر بالغ الأهمية ضد صواريخ كروز منخفضة التحليق أو مقاتلات الجيل الخامس التي تُجري مناورات مراوغة.
-
وماذا عن المدى؟ هنا، تلعب الصين، كعادتها، على الغموض الاستراتيجي. تتفاوت تقديرات المحللين بشكل مثير للسخرية: من 50 كيلومترًا في الأوصاف الأولية، إلى 150-160 كيلومترًا في التحليلات الأحدث، وصولًا إلى أرقام "مبالغ فيها" تتراوح بين 400 و500 كيلومتر. قد يشير هذا إلى وجود عدة أنواع من الصاروخ، أو ببساطة، رغبة في إبقاء الخصم في حيرة.
يُظهر ظهور نظام HQ-20 كنظام ناضج نية بكين في إنشاء نظام اعتراض متطور، قادر على التعامل في آنٍ واحد مع التهديدات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية. وقد تعززت قوة نظام A2/AD.
الأسئلة والأجوبة
لماذا يُعدّ فيديو HQ-20 هذا بالغ الأهمية؟ لأنه يُحوّل "قطعةً فنيةً" إلى تهديدٍ عملياتيٍّ مؤكد. حتى سبتمبر 2025، كان HQ-20 مجرد نظامٍ ثابت. يُظهر اختبار الذخيرة الحية أن منصات الإطلاق والرادارات والصواريخ تعمل بكفاءةٍ عاليةٍ وتتكامل. بالنسبة للمحللين العسكريين، يعني هذا أن الصين قد سدّتَ ثغرةً كبيرةً في دفاعها الجوي، بنظامٍ يجب أن يُؤخذ الآن على محمل الجد في الخطط الاستراتيجية للخصوم، وخاصةً في المحيط الهادئ.
ما المقصود تحديدًا بـ A2/AD (منع الوصول/منع دخول المنطقة)؟ إنه مفهوم استراتيجي. يشير مصطلح "منع الوصول" (A2) إلى القدرة على منع قوة معادية (مثل أسطول حاملات الطائرات الأمريكية) من دخول منطقة عمليات، على سبيل المثال باستخدام صواريخ باليستية بعيدة المدى مضادة للسفن. أما "منع دخول المنطقة" (AD) فيشير إلى القدرة على منع العدو من العمل بحرية داخل تلك المنطقة، باستخدام أنظمة مثل HQ-20 أو الغواصات أو المقاتلات. باختصار، تهدف استراتيجية الصين إلى جعل بحر الصين الجنوبي ومنطقة تايوان كابوسًا لوجستيًا وتكتيكيًا للولايات المتحدة.
ما هو المدى الحقيقي لهذا الصاروخ؟ الإجابة المختصرة هي: لا أحد يعلم يقينًا سوى الصينيين. الغموض سلاح ذو حدين. تتراوح التقديرات بين 50 كيلومترًا وأكثر من 400 كيلومتر. يشير هذا التباين الهائل إلى احتمالين: إما وجود عدة أنواع من الصاروخ (أحدها قصير المدى للطائرات المسيرة، والآخر طويل المدى للطائرات الاستراتيجية)، أو أن بكين تُعمّد تعكير صفو المعركة لتعقيد خطط العدو. التقدير الأكثر واقعية للدور المقصود (بين HQ-16 وHQ-22A) يتراوح على الأرجح بين 150 و160 كيلومترًا.
مقال "HQ-20": صاروخ الصين الجديد ينتقل من الاستعراض إلى التنفيذ العملي (فيديو). قفزة استراتيجية لبكين. منشور على Scenari Economici .


