تتجاهل الطبيعة حدودنا: الطحلب يبقى على قيد الحياة في الفراغ الكوني وينجو من العودة

هناك شيء مثير للاهتمام في جوهره، ومن المؤكد أنه متواضع إلى حد ما، في اكتشاف أن كائنًا حيًا بسيطًا مثل الطحلب يمتلك قدرات تفوق العديد من التقنيات البشرية.

هزت دراسة حديثة أجرتها جامعة هوكايدو في اليابان المفاهيم السائدة في مجتمع علوم الفضاء. كانت الفكرة بسيطة، بل وحشية: خذ أبواغ الطحالب، وألصقها بالجزء الخارجي من محطة الفضاء الدولية، وانظر ماذا سيحدث. التوقع؟ موت محقق. أما النتيجة؟ "مفاجأة حقيقية".

التجربة: النجاة من المستحيل

بطل هذه القصة هو نوع واسع الانتشار يُعرف باسم الطحالب الأرضية المنتشرة . نحن لا نتحدث عن أي نبات، بل عن كائن حي تطور منذ أكثر من 400 مليون سنة. على عكس النباتات "الحديثة"، يفتقر الطحالب إلى نظام وعائي معقد لنقل الماء والمغذيات، وهو نقص عوّضه بتطوير مقاومة استثنائية للبيئات القاسية، من التندرا القطبية الشمالية إلى رمال الصحراء الكبرى. تُعرف هذه النباتات باسم " الرواد " لأنها تنمو حيث لم تكن هناك حياة من قبل.

محطة الفضاء الدولية – ناسا

لم يُرسل الفريق بقيادة البروفيسور توموميتشي فوجيتا طحالبًا بالغة إلى الفضاء، بل اختاروا الجراثيم ، وهي هياكل تكاثرية تُنتج الأبواغ. 2 ولم يكن الاختيار عشوائيًا. قبل الإطلاق، أخضع الباحثون أنواعًا مختلفة من الطحالب لاختبارات دقيقة على الأرض، مُحاكيين ظروف الفضاء.

  • الفراغ الكوني؛
  • انعدام الجاذبية؛
  • التذبذبات الحرارية العنيفة؛
  • الأشعة فوق البنفسجية (UV).

أظهرت البيانات أن الأشعة فوق البنفسجية كانت العدو الرئيسي. وقد أثبتت الجراثيم، المحمية بآليات طبيعية أكثر متانة، أنها أكثر مقاومة بكثير من الطحالب الصغيرة أو الخلايا الجذعية النباتية.

السفر إلى الفضاء: ذهابًا وإيابًا

هكذا سارت المهمة، باختصار:

  • الإطلاق: مارس 2022، على متن مركبة الشحن Cygnus التابعة لشركة Northrop Grumman.
  • التعرض: قام رواد الفضاء بتأمين العينات خارج محطة الفضاء الدولية.
  • المدة: 283 يومًا (أكثر من 9 أشهر) من التعرض المباشر للفراغ والإشعاع.
  • العودة: يناير 2023، على متن كبسولة دراغون (الوحيدة القادرة على إعادة البضائع إلى الأرض سليمة، على عكس مركبة سيجنوس التي تحترق عند إعادة الدخول).

النتائج: الحياة (دائمًا) تجد طريقًا

عندما عادت العينات إلى المختبرات اليابانية، توقع فريق فوجيتا الأسوأ. واعترف فوجيتا قائلاً: "توقعنا نسبة نجاة شبه معدومة، لكن النتيجة كانت عكس ذلك".

لم تنجُ معظم الأبواغ فحسب، بل بدأت بالنمو مجددًا بعد إعادة ترطيبها ووضعها في ظروف مواتية على الأرض . يُظهر هذا أن الحياة الأرضية تمتلك، على المستوى الخلوي، آليات جوهرية قادرة على تحمّل ظروف لم تتطور معها مباشرةً. إنها "مجموعة أدوات" جينية قد تُثبت أهميتها في استكشاف الفضاء مستقبلًا أو لفهم مرونة المحيط الحيوي.

بيانات المهمة الرئيسية

المعلمة التفاصيل
جسم الطحلب ( Physcomitrium patens )، الفطريات البوغية
مدة التعرض 283 يومًا
مكان الجزء الخارجي من محطة الفضاء الدولية (ISS)
عامل ضغط رئيسي الأشعة فوق البنفسجية
حصيلة استئناف النمو الخضري بعد إعادة الدخول

وهكذا، هناك أنواع نباتية تستطيع، في حالتها الخاملة، البقاء على قيد الحياة في الفضاء الخارجي، ممهدةً الطريق لاستعمار النباتات الأخرى. ويبدو أن حجم المسافات النجمية الشاسعة وحده هو ما يوقف الحياة.

في الختام، بينما نحتاج نحن البشر إلى بدلات ضغط، ودروع حرارية، وميزانيات ضخمة للبقاء على قيد الحياة هناك لبضع ساعات، ينعزل الطحلب في نفسه منتظرًا أوقاتًا أفضل. درسٌ في التواضع وعلم الأحياء لا يُستهان به.

دورة حياة الطحلب

الأسئلة والأجوبة

لماذا تم اختيار الطحلب لهذه التجربة؟

يُعدّ الطحلب من أقدم النباتات على وجه الأرض، إذ يمتد تاريخ تطوره إلى 400 مليون سنة. وقد جعلته قدرته على البقاء في بيئات قاسية على الأرض (من برد القطب الشمالي إلى حرّ الصحراء)، وبنيته البيولوجية البسيطة والمتينة، المرشح الأمثل لاختبار مدى قدرة النباتات على التحمل في الظروف خارج الأرض.

ما هو أكبر تهديد للنباتات في الفضاء؟

على عكس ما قد يظنه البعض، لم يكن العدو الرئيسي الفراغ أو البرد القارس، بل الأشعة فوق البنفسجية. على الأرض، يحمينا الغلاف الجوي، أما في الفضاء، فالتعرض مباشر. أظهرت التجارب الأولية أن الأشعة فوق البنفسجية هي العامل الأكثر فتكًا، ولذلك تم اختيار الجراثيم، التي توفر حماية طبيعية أفضل من أجزاء النبات الأخرى.

ما هي الآثار العملية لهذا الاكتشاف؟

يشير اكتشاف قدرة الحياة الأرضية متعددة الخلايا على تحمّل التعرض لفترات طويلة للفضاء المفتوح إلى أن الكائنات الحية تمتلك آليات إصلاح وحماية خلوية لا تزال غير مفهومة تمامًا. قد يكون لهذا تطبيقات مستقبلية في الزراعة الفضائية (زراعة المحاصيل على المريخ أو القمر)، ويدعم بشكل غير مباشر نظرية البانسبيرميا، وهي إمكانية انتقال الحياة بين الكواكب بواسطة الكويكبات أو المذنبات.

المقالة "الطبيعة تتجاهل حدودنا: الطحالب تبقى على قيد الحياة في الفراغ الكوني وتنجو من العودة" تأتي من السيناريوهات الاقتصادية .


تم نشر المشاركة على مدونة Scenari Economici على https://scenarieconomici.it/la-natura-ignora-i-nostri-limiti-il-muschio-sopravvive-nel-vuoto-cosmico-e-sopravvive-al-ritorno/ في Sun, 23 Nov 2025 10:00:03 +0000.