
ترسم أحداث الساعات الأربع والعشرين الماضية صورة لأزمة حادة في الشرق الأوسط: فقد أدى الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة إلى سلسلة من ردود الفعل التي أدت إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني، وبالتالي إلى حصار مرور خُمس نفط العالم الذي كان يمر عبر تلك المنطقة، بالإضافة إلى انقطاع حركة الملاحة البحرية الهامة.
سجل عسكري: من بحر العرب إلى المضيق
تصاعد الموقف في جبهتين متوازيتين. ففي شمال بحر العرب، اعترضت المدمرة الأمريكية "يو إس إس سبروانس" سفينة الشحن الإيرانية "إم/في توسكا" . وبعد ست ساعات من المواجهة وتجاهل الطاقم للتحذيرات المتكررة، أمرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بإخلاء غرفة محركات السفينة. لاحقًا، أدت ضربات دقيقة من مدفع المدمرة عيار 5 بوصات إلى تعطيل محرك السفينة، التي صعد إليها جنود المارينز. كانت هذه السفينة الخامسة والعشرين التي يتم صدها منذ بداية الحصار الأمريكي، ولكنها الأولى التي تستخدم فيها القوة العسكرية المباشرة لفرض الامتثال.
— القيادة المركزية الأمريكية (@CENTCOM) ١٩ أبريل ٢٠٢٦
نقل الرئيس ترامب الخبر مباشرةً إلى موقع "تروث". وخلال ليلة إيطالية، بدت السفينة وكأنها تنجرف على بعد أقل من 100 كيلومتر من الساحل الجنوبي لإيران، خارج مضيق هرمز. وإذا أرادت البحرية الأمريكية إنزالها في قاعدة أو ميناء صديق، فسيتعين عليها الاقتراب كثيراً من الساحل الإيراني.
في غضون ذلك، ردّ الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز بإغلاق ممر العبور. ودفعت أساطيل السفن التجارية التابعة لدول ثالثة الثمن: إذ أصابت طلقات تحذيرية سفينة تابعة لشركة الخدمات اللوجستية الفرنسية العملاقة CMA CGM (ولم يُصب طاقمها بأذى)، بينما استُهدفت سفن أخرى، من بينها ناقلات نفط هندية، ما أدى فعلياً إلى شلّ حركة الملاحة. واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران بانتهاك الهدنة الهشة أصلاً بإطلاق النار على شريان حيوي للاقتصاد العالمي.
حركة الملاحة عبر المضيق ضئيلة للغاية. لا يبدو أنه مغلق تماماً، لكن السفن العابرة قليلة جداً، ومن غير الواضح ما إذا كانت تدفع الرسوم الباهظة التي يدفعها الباسداران.
الباليه الدبلوماسي في إسلام آباد
بينما يستمر إطلاق النار في المضيق، تُبذل جهودٌ حثيثةٌ للتوسط في النزاع، بهدف التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الأربعاء. اليوم، سيتوجه نائب الرئيس جيه. دي. فانس ، برفقة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد لجولة جديدة من المحادثات، على أمل تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي يوم الأربعاء. من طهران، أوضح كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أنه "لن يكون هناك تراجع في الساحة الدبلوماسية"، على الرغم من وصفه المطالب الأمريكية بأنها "مفرطة". ويبدو أن كلا الجانبين يستخدم التصعيد العسكري كورقة ضغط على طاولة المفاوضات الباكستانية.
التداعيات الاقتصادية: شبح صدمة العرض
إن إعادة إغلاق مضيق هرمز والغموض العام المحيط بالوضع يهددان بإحداث فوضى في قطاعي الخدمات اللوجستية والطاقة العالميين، مما يمهد الطريق لصدمة ركود تضخمي أسوأ مما كان متوقعاً الأسبوع الماضي.
فيما يلي أهم التأثيرات التي يجب مراقبتها:
- ارتفاع أسعار الشحن: السفن التي تُجبر على الدوران حول البحر أو البقاء عالقة تعني زيادة عشرة أضعاف في تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية (كما رأينا في أزمة البحر الأحمر، ولكن على نطاق أوسع).
- أزمة الطاقة غير المتكافئة: في حين أن الولايات المتحدة محمية جزئياً بفضل استقلالها في مجال الطاقة، فإن أوروبا وآسيا (الصين والهند في المقام الأول) معرضتان للخطر بشكل كبير.
- التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف: سيؤدي الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط الخام إلى انتقاله مباشرة إلى أسعار المستهلك.
ومن المثير للاهتمام أن الأسواق الآسيوية افتتحت صباح اليوم على ارتفاع بعد هذه الأخبار، في حين كان من المتوقع انخفاض حاد مع دخول الحصار البحري مرحلة أكثر توتراً. ولعل هذا التغيير في الوضع، بالإضافة إلى الأخبار التي تفيد بتطوره، هو ما بثّ بعض التفاؤل بإمكانية حل الأزمة عاجلاً أم آجلاً.
المقال بعنوان " تصعيد التوتر إلى مستويات عالية للغاية: اصطدام السفن، وإغلاق مضيق هرمز، وشبح صدمة طاقة جديدة" مأخوذ من مجلة Scenari Economici .