سباق جديد للغاز بين الإمارات وقطر لتزويد الذكاء الاصطناعي

بحسب وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، تعمل الإمارات على زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب العالمي المتزايد، والذي سيتجاوز الاستثمار في الإمدادات. ورغم السياسات المناخية التي تتبناها بعض الدول، يبقى الغاز المصدر الرئيسي للطاقة، وتزداد الحاجة إليه باستمرار.

وقال الوزير لوكالة رويترز على هامش أسبوع أبوظبي المالي: "لا نعتزم فقط تلبية الطلب المحلي، بل نعمل أيضاً على زيادة صادراتنا من الغاز الطبيعي المسال".

وأضاف المسؤول الإماراتي: "أتفق مع معالي الوزير القطري على أن الطلب سيكون أكبر بكثير من المشاريع التي نشهدها".

صرح سعد شريدة الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة ووزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بأن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال سينمو، مدفوعاً بزيادة احتياجات الطاقة لمراكز البيانات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

"ليس لدي أي مخاوف بشأن الطلب المستقبلي. ما يقلقني هو نقص الاستثمار لزيادة العرض في المستقبل، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار"، هذا ما قاله الكعبي، الذي تعمل بلاده على توسيع طاقتها التصديرية للغاز الطبيعي المسال، بهدف مضاعفتها إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول نهاية العقد.

وأشار المسؤول القطري إلى أن الإمدادات العالمية تبلغ حالياً حوالي 400 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، لكن الطلب سيرتفع إلى 600-700 مليون طن بحلول عام 2035.

"هذه زيادة تتراوح بين 200 و300 مليون طن، مدفوعة بالنمو خاصة في آسيا، ولكن أيضًا في بقية أنحاء العالم، وهناك أيضًا شيء لم نكن نتوقعه أبدًا، لا في عام 2017 ولا حتى قبل بضع سنوات فقط، وهو الذكاء الاصطناعي"، هذا ما قاله الكعبي لمنتدى الدوحة في نهاية هذا الأسبوع.

تسعى الإمارات العربية المتحدة، جارة قطر، وهي من كبار منتجي النفط في الخليج، إلى زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال وقدرتها على تصديره، مع التركيز على مشروعها الرائد "الرويس للغاز الطبيعي المسال" في أبوظبي. وتؤكد الإمارات أن "الرويس للغاز الطبيعي المسال" سيكون أول منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعمل بالطاقة النظيفة.

سيؤدي المشروع، الذي سيتألف من وحدتين لتسييل الغاز الطبيعي المسال بسعة 4.8 مليون طن سنوياً، إلى مضاعفة قدرة أدنوك المحلية على إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 15 مليون طن سنوياً.

وقّعت شركة الرويس للغاز الطبيعي المسال بالفعل اتفاقيات شراء طويلة الأجل رئيسية، بما في ذلك مع ألمانيا وشركة شل . ووفقاً لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، من المتوقع أن يبدأ تشغيل المنشأة بحلول نهاية عام 2028.

الأسئلة والأجوبة

ما العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال؟ يعتمد الذكاء الاصطناعي على مراكز بيانات ضخمة للعمل، والتي تتطلب إمدادًا هائلاً ومستمرًا بالطاقة ( حمل أساسي )، على عكس الاستهلاك المنزلي. ولأن الكهرباء من مصادر متجددة ليست مستقرة ومتوفرة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لجميع مراكز البيانات، فإن الغاز الطبيعي المسال يمثل وقودًا أحفوريًا أنظف وأكثر موثوقية نسبيًا لضمان استمرارية الأعمال. وقد أشار وزراء من قطر والإمارات العربية المتحدة إلى هذا الطلب التكنولوجي باعتباره محركًا للنمو كان يُستهان به سابقًا، ولكنه أصبح الآن بالغ الأهمية.

لماذا يُعرب وزراء الخليج عن "قلقهم" بشأن الأسعار في ظل تزايد الطلب؟ ينبع هذا القلق من الفجوة بين الطلب المتوقع (600-700 مليون طن سنويًا بحلول عام 2035) والاستثمارات اللازمة لتلبية الطلب. فإذا لم ينمُ العرض بالسرعة الكافية (تستهدف قطر 142 مليون طن سنويًا، والإمارات 15 مليون طن سنويًا)، فلن يتمكن السوق من استيعاب الزيادة في الطلب الآسيوي والذكاء الاصطناعي. ووفقًا للنظرية الاقتصادية، يؤدي ارتفاع الطلب في ظل نقص العرض إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مما يُسبب عدم استقرار في أسواق الطاقة العالمية، وهو خطر يسعى المنتجون لتجنبه لضمان عقود مستقرة طويلة الأجل.

ما الذي يجعل مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال في الإمارات العربية المتحدة خطوة استراتيجية هامة؟ يتميز مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، الذي تقوده شركة أدنوك في أبوظبي، بميزتين رئيسيتين. أولاً، يُعزز المشروع بشكل كبير قدرة الإمارات على التصدير، ويُنوّع مصادر الإمداد العالمية (بفضل الاتفاقيات الموقعة بالفعل مع ألمانيا وشركة شل). ثانياً، يتمتع المشروع بموقع استراتيجي كونه أول منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعمل بالطاقة النظيفة. ويهدف هذا الخيار إلى تقليل البصمة الكربونية للمنشأة، بما يتماشى، جزئياً على الأقل، مع متطلبات الاستدامة المتزايدة لدى الشركاء التجاريين الدوليين.

المقال بعنوان "الاندفاع الجديد للغاز من قبل الإمارات وقطر لتزويد الذكاء الاصطناعي" مأخوذ من موقع Scenari Economici .


تم نشر المشاركة على مدونة Scenari Economici على https://scenarieconomici.it/la-nuova-corsa-al-gas-di-emirati-e-qatar-per-rifornire-lintelligenza-artificiale/ في Tue, 09 Dec 2025 08:00:28 +0000.