عندما تحدد الخوارزميات المبلغ الذي يتعين علينا دفعه

نعيش في عصر لم تعد فيه الخوارزميات مجرد أدوات تكنولوجية بسيطة، بل أصبحت جهات تنظيمية خفية حقيقية للحياة الاقتصادية. فهي لا تقتصر على فرز المعلومات أو اقتراح المحتوى عبر الإنترنت، بل تحدد بشكل متزايد مقدار ما ندفعه مقابل الخدمات الأساسية في حياتنا اليومية.

هذا هو حال ما يُسمى بالتسعير الديناميكي، وهو نظام تسعير ديناميكي يستخدم نماذج حسابية لمطابقة العرض والطلب والتوافر والعديد من المتغيرات الأخرى في الوقت الفعلي. وقد انتشر هذا النظام على نطاق واسع في قطاعات عديدة: من تذاكر القطارات إلى رحلات الطيران، ومن منصات النقل الحضري إلى عدد متزايد من الخدمات الرقمية.

نظرياً، يبدو المنطق متسقاً تماماً مع مبادئ اقتصاد السوق: عندما يزداد الطلب، يرتفع السعر؛ وعندما ينخفض، ينخفض. لكن هنا يبرز عنصر حاسم. فاليوم، لم تعد هذه الديناميكية نتاجاً لخيارات تجارية واضحة أو سياسات تسعير مفهومة، بل هي بالأحرى نتاج خوارزميات مصممة ومعايرة ضمن أنظمة حاسوبية تظل، في معظم الحالات، غامضة تماماً بالنسبة للمستخدم.

النتيجة واضحة للعيان. قد يكون سعر تذكرة القطار نفسها لخط مثل روما-ميلانو منخفضًا نسبيًا في وقت ما، ثم يتضاعف سعرها في غضون أيام قليلة، أو حتى ساعات. إن مجرد اقتراب أحداث تولد طلبًا مكثفًا على السفر – على سبيل المثال، نهائي كرة قدم أو مباراة مهمة، أو معرض تجاري أو مؤتمر كبير، أو بداية العطلة الصيفية، أو عطلات الربيع الرسمية، أو عطلة عيد الميلاد، أو عودة أعداد كبيرة من الناس من الإجازات – كافٍ لارتفاع أسعار التذاكر بشكل مفاجئ، يصل أحيانًا إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف مستوياتها الطبيعية.

تُلاحظ الظاهرة نفسها في خدمات السفر الجوي أو خدمات النقل التي تُقدم عبر المنصات الرقمية. فكل شيء يعتمد على متغيرات تُعالج في الوقت الفعلي: عدد المقاعد المتاحة، وسرعة إتمام الحجوزات، وتوقعات الطلب، وتحليل سلوك المستخدم، والعديد من المعلومات الأخرى التي تُجمع وتُعالج تلقائيًا.

لكن ثمة نموذج معاكس يُظهر كيف يمكن تحديد الأجرة وفقًا لمعايير مختلفة تمامًا. هذا هو الحال مع خدمات سيارات الأجرة. فرغم تشغيلها من قبل شركات خاصة، إلا أن سعر الرحلة يُحدد بموجب لوائح وتعريفات عامة تُقرها السلطات المحلية. قد تُضاف رسوم إضافية في الليل أو العطلات أو الأمتعة، لكن هذه الرسوم مُقننة وشفافة. ما لا يحدث هو أن يتضاعف سعر الرحلة أو يتضاعف ثلاث مرات لمجرد ارتفاع الطلب في تلك اللحظة.

المقارنة مهمة. ففي كلتا الحالتين، هذه خدمات خاصة تعمل بموجب تراخيص عامة. إلا أن السعر في إحدى الحالتين يُحدد وفقًا لمعايير معروفة ومنظمة، بينما في الأخرى يُحدد بواسطة نماذج حسابية تتفاعل تلقائيًا مع تقلبات الطلب.

حتى الآن، قد يجادل البعض بأن هذا مجرد تطور متطور لمنطق السوق. تسعى الشركات الخاصة، بشكل مشروع، إلى تعظيم إيراداتها من خلال استغلال الطلب المتقلب. إلا أن الصورة تتغير عندما تشمل هذه الديناميكيات خدمات، وإن كانت تُدار من قبل جهات خاصة، إلا أنها تخدم المصلحة العامة.

إن النقل بالسكك الحديدية، على سبيل المثال، ليس مجرد نشاط تجاري عادي، بل هو خدمة تعتمد على بنية تحتية عامة، وامتيازات، وتراخيص صادرة عن الدولة. وبالمثل، يعمل النقل الجوي ضمن نظام منظم يشمل التراخيص، وحقوق المرور، والضوابط، والقيود التشغيلية. بعبارة أخرى، نحن لا نتعامل مع سوق حرة تمامًا، بل مع قطاعات تُمكّن فيها الأطر المؤسسية العامة النشاط الخاص.

وهنا تحديداً يبرز سؤال يزداد صعوبة: من يحدد فعلياً المعايير التي تعتمد عليها الخوارزميات في تحديد التعريفات؟ من يحدد المتغيرات التي تدخل في الحسابات؟ والأهم من ذلك كله، ما المنطق المستخدم في برمجة الأنظمة التي تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الخدمات الأساسية لملايين المواطنين؟

اليوم، لا يزال الحل في معظمه بيد الشركات التي تُطوّر هذه النماذج وتُديرها. تُعتبر الخوارزميات جزءًا من التراث الصناعي لهذه الشركات، وبالتالي فهي محمية بموجب قواعد الأسرار التجارية. مع ذلك، عندما تؤثر هذه الأنظمة على الخدمات التي تعمل بموجب امتيازات أو تراخيص عامة، لا يمكن اختزال المسألة إلى مجرد مشكلة مؤسسية بحتة.

يكمن الخطر في أن يتم تحديد سعر الخدمات الأساسية بواسطة "صندوق أسود" تكنولوجي حقيقي، حيث يتم اتخاذ القرارات ذات التأثير الاقتصادي والاجتماعي الكبير تلقائيًا دون أي إمكانية حقيقية لفهم المعايير أو التحقق من توازنها.

لكن هذا هو تحديداً المجال الذي ينبغي أن تتدخل فيه السياسة الاقتصادية، ولا سيما على المستوى الأوروبي. يُحب الاتحاد الأوروبي أن يُقدّم نفسه كبطلٍ عظيم لحماية المستهلك وتنظيم الأسواق الرقمية. ومع ذلك، في قضيةٍ بالغة الأهمية كاستخدام الخوارزميات لتحديد أسعار الخدمات الأساسية، بدا وجوده حتى الآن خجولاً بشكلٍ مُثير للدهشة.

لا يتعلق الأمر بفرض أسعار محددة أو كبح الابتكار التكنولوجي. يمكن للخوارزميات تحسين الكفاءة واستغلال الموارد. ولكن عندما يتعلق الأمر بالخدمات التي تعمل بموجب امتيازات أو تراخيص عامة، فإن الحد الأدنى من الشفافية فيما يتعلق بمنطق التسعير لا ينبغي اعتباره عائقًا أمام السوق، بل ضمانًا للتوازن.

لأنه إذا تم تحديد تكلفة التنقل – والعديد من الخدمات الأخرى – بواسطة نماذج رياضية لا يمكن لأحد التدقيق فيها حقًا، فإن الخطر واضح: وهو أن القرارات ذات التأثيرات المباشرة على الحياة اليومية للمواطنين ستنتقل إلى أنظمة آلية خارجة عن أي سيطرة عامة.

وهنا يبرز السؤال الحقيقي: في اقتصاد تحكمه الخوارزميات بشكل متزايد، من يتحكم فعلاً في قواعد التسعير؟

أنطونيو ماريا رينالدي

المقال " عندما تقرر الخوارزميات مقدار ما يتعين علينا دفعه" مأخوذ من موقع Scenari Economici .


تم نشر المشاركة على مدونة Scenari Economici على https://scenarieconomici.it/quando-gli-algoritmi-decidono-quanto-dobbiamo-pagare/ في Sun, 08 Mar 2026 20:56:40 +0000.