
في ألمانيا، يبدو أن أبرز المواهب السياسية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي في القرن الحادي والعشرين تُفوّت باستمرار الفرصة المناسبة. حدث هذا في الماضي مع أجندة 2010 سيئة السمعة، التي فُرضت بقسوة في البداية ثم شُوهت سمعتها من قِبل مُروّجيها أنفسهم، وحدث أيضاً مع الصناديق الخاصة الضخمة ، التي أُنشئت من الصفر ثم بُدّدت في قنواتٍ لا حصر لها. واليوم، يتكرر هذا النمط الغريب من السلوك بشكلٍ شبه تعليمي مع النقاش الدائر حالياً حول الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
قبل أسابيع، حاول الوزير لارس كلينغبايل بثّ بعض الزخم بخطابٍ وعد فيه بالحيوية والتجديد. إلا أنه بدلاً من طرح أفكار هيكلية جديدة لاقتصاد ألماني يكافح لاستعادة مساره نحو النمو، ظهرت الأدوات القديمة البالية نفسها من صندوق أدوات الحزب الاشتراكي الديمقراطي. تحت ستار "الإصلاح" البراق، يكمن سعيٌ حثيثٌ وراء الإيرادات الضريبية. الهدف؟ الهدف المعتاد: الطبقة الوسطى، وقبل كل شيء، أولئك الذين راودتهم فكرة تكوين أسرة تقليدية.
وبتحليل النصوص قيد المناقشة، تظهر صورة مقلقة لدافعي الضرائب الألمان، تستند إلى ثلاثة أركان تشبه إلى حد كبير ثلاث ضربات مالية.
- نهاية "معامل الأسرة" ( Ehegattensplitting ): لطالما حمى النظام الضريبي الألماني الأسر ذات الدخل الواحد أو تلك التي يتقاضى فيها أحد الزوجين دخلاً أقل بكثير من الآخر، مما يخفف العبء الضريبي الإجمالي على الزوجين. بالنسبة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، تُعد هذه الآلية إرثًا من الماضي "يُثبط" عمل المرأة. إلا أن ترجمتها العملية هي زيادة ضريبية هائلة على الأسر التقليدية التي لديها أطفال.
- إلغاء التغطية الصحية المجانية للشركاء ( التأمين العائلي ): على عكس إيطاليا، حيث تُعدّ الخدمة الصحية الوطنية شاملة وممولة من الضرائب العامة، يعتمد النظام في ألمانيا على التأمين الصحي ( Krankenkassen ). حاليًا، يتمتع الزوج/الزوجة الذي لا يملك دخلًا (أو يعمل بدوام جزئي براتب يصل إلى 603 يورو) بتغطية مجانية من خلال تأمين العامل. يهدف "الإصلاح" إلى إلغاء هذه التغطية المجانية من خلال فرض رسوم شهرية ثابتة.
- رفع الحد الأقصى لمساهمات الضمان الاجتماعي: تُدفع حاليًا مساهمات الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية كنسبة مئوية من الراتب، ولكن بحد أقصى يبلغ حوالي 5500 يورو شهريًا. يقترح الحزب الاشتراكي الديمقراطي رفع هذا الحد إلى 8000 يورو.
لفهم تأثير هذا الإجراء على الدخل بشكل أفضل، يمكننا تلخيص النتائج في جدول:
| صوت "الإصلاح" | الوضع الحالي | اقتراح الحزب الاشتراكي الديمقراطي | الأثر الاقتصادي المتوقع |
| تقسيم Ehegattensplitting | تخفيض معدلات الضرائب للأزواج الذين يعانون من تفاوت في الدخل | الإلغاء أو التقييد الشديد | زيادة ضريبة الدخل الشخصي للأسر ذات الدخل الواحد |
| شركة التأمين الصحي الشريكة | تغطية مجانية للزوج/الزوجة المعال/ة | دفع قسط ثابت | – 200/225 يورو شهريًا (حوالي -2400 يورو سنويًا) |
| الحد الأقصى للمساهمة (الرعاية الصحية/المعاشات التقاعدية) | الحد الأقصى للدخل حوالي 5500 يورو شهريًا | زيادة تصل إلى 8000 يورو شهريًا | يصل المبلغ إلى 2500 يورو سنوياً لأصحاب الدخل المتوسط إلى المرتفع |
من منظور اقتصادي كلي بحت، تُعدّ هذه الخطوة انتحارًا اقتصاديًا. ففي ظل ركود الطلب المحلي الألماني، لن يؤدي اقتطاع آلاف اليورو سنويًا من جيوب الطبقة المتوسطة المنتجة إلا إلى مزيد من انخفاض الاستهلاك. وستواجه الزوجة المُعالة خيارًا صعبًا: إما أن تُجبر على دخول سوق عمل قد لا يوفر لها وظائف مناسبة، أو أن تدفع أكثر من 200 يورو شهريًا لمجرد الحصول على الرعاية الطبية.
باختصار، لا يخدم الإطار الإصلاحي برمته إلا معاقبة الطبقة العاملة المتوسطة، التي تُشكّل، ليس من قبيل المصادفة، القاعدة الشعبية التاريخية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي. ويتم استهداف المدخرات الخاصة لسدّ العجز في ميزانية الدولة.
لذا، ليس من المستغرب أن تعاني الحكومة الألمانية الحالية من أزمة حادة في التوافق، وأن تتراجع شعبية المستشار فريدريش ميرز إلى أدنى مستوياتها . فعندما تتبنى حكومة ما أجندات سياسية تستهدف بشكل مباشر الاستقرار الاقتصادي للأسر، أو تخضع لها، فإن فقدان ثقة الناخبين ليس مجرد عثرة عابرة، بل نتيجة منطقية وحتمية.
المقال الذي جاء من صحيفة "سيناري إيكونوميتشي" بعنوان "عندما يقول الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني "إصلاح"، لكنه يعني "ضرائب": الضربة الجديدة للطبقة الوسطى والعائلات" .