فوضى في مضيق هرمز: التداعيات الاقتصادية للحصار والتحرك المفاجئ المحتمل ضد موسكو

يحمل الخبر الذي نشرته مؤخرًا كبرى وكالات الأنباء الدولية نذير شؤم لكل محافظ بنك مركزي، وللحكومات في جميع أنحاء العالم. فبحسب آخر التقارير، التي سلطت الضوء عليها صحيفة "رسالة كوبيسي" وغيرها، تُخطر إيران السفن التجارية وناقلات النفط بإغلاق مضيق هرمز. هذا ليس مجرد خبر مثير، بل هو بمثابة صدمة اقتصادية عالمية مفاجئة.

مضيق هرمز، المضيق الحيوي الذي يفصل عُمان عن إيران ويربط الخليج العربي ببحر العرب، ليس مجرد معلم جغرافي، بل هو نقطة عبور رئيسية يمر عبرها ما يقارب 20% من النفط السائل في العالم. نتحدث هنا عن أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميًا. عندما يتوقف تدفق هذا الكم الهائل من الطاقة والتمويل، لا تجد الأسواق وقتًا للتفكير أو تحليل العوامل الأساسية، بل تدخل في دوامة هبوط حادة.

مضيق هرمز

في أعقاب الهجمات الأمريكية على إيران الليلة الماضية، تصاعدت حدة التوتر. ففي الساعات القليلة الماضية، أوصت الولايات المتحدة رسمياً السفن التجارية بتجنب عبور المضيق. وقد وصف تحليل بنك جيه بي مورغان لسيناريوهات عام 2025 هذا السيناريو تحديداً بأنه الأسوأ في حال نشوب صراع مفتوح بين إسرائيل وإيران.

في غضون ذلك، يمر ما يقارب 20% من النفط والمكثفات عبر مضيق هرمز، وينتهي المطاف بمعظم هذا النفط في الشرق الأقصى. وهذا لا يقلل من إلحاح المشكلة، نظراً لاستمرار نقص الإمدادات، الأمر الذي سيؤثر على الأسواق.

إن التداعيات الاقتصادية الكلية لمثل هذه الصدمة في العرض واضحة تمامًا لمراقبي الاقتصاد الحقيقي، لكنها لا تقلّ وطأة. فبحسب تقديرات جي بي مورغان ، قد يؤدي إغلاق فعلي ومطوّل لمعبر هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بسرعة نحو نطاق 120-130 دولارًا للبرميل. وهذا بدوره سيؤدي إلى تأثير متسلسل على التضخم، حيث من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة (CPI) مجددًا نحو مستوى 5%. وكانت آخر مرة واجه فيها الاقتصاد الأمريكي تضخمًا بنسبة 5% في مارس 2023، حين اضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بشكل غير مسبوق.

عند افتتاح الأسواق، قد تكون الصدمة شديدة ، بل مدمرة تقريبًا. سيشهد رد فعل المتداولين الفوري ارتفاعًا حادًا في أسعار العقود الآجلة للنفط وأسهم الطاقة، بينما ستعاني شركات الطيران وقطاع الخدمات اللوجستية من قلق بالغ. ستعود توقعات التضخم للظهور كعادة سيئة مزمنة، وستواجه البنوك المركزية، من فرانكفورت إلى واشنطن، معضلة كينز الكلاسيكية المتمثلة في صدمة عرض خارجية يكون فيها استخدام سعر الفائدة غير فعال، إن لم يكن مدمرًا تمامًا.

لكن من المرجح أن يكون هذا الذعر الأولي قصير الأمد. فالتاريخ يعلمنا أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز شيء، والحفاظ على الحصار دون استدراج رد عسكري ساحق شيء آخر أكثر تعقيداً بكثير.

عند هذه النقطة، يتحول مسار اللعبة إلى رقعة الشطرنج البحرية والدبلوماسية. ويمكننا تلخيص الخطوات التالية في بضع نقاط رئيسية:

  • تحرك عسكري فوري : لا يقتصر وجود الأسطول الخامس الأمريكي في المنطقة على مجرد احتساء القهوة. سنشهد سريعاً مهام مرافقة مسلحة، وضغوطاً من التحالفات الدولية، ومناورات عسكرية على حافة الهاوية قد تصل إلى حد الأزمة الدبلوماسية.
  • ضغوط دبلوماسية عالمية : ستُثقل قنوات العلاقات الدبلوماسية غير المشروعة. من بكين إلى بروكسل، لا يمكن لأي جهة عالمية أن تتحمل خنق تدفقات الطاقة لفترة طويلة، وخاصة الصين التي تعتمد بشكل حيوي على هذه الطرق.
  • إعادة توازن العرض : ستبدأ الأسواق في احتساب علاوة المخاطر الجيوسياسية، لكنها ستسعى فوراً إلى مصادر بديلة. فأفريقيا، على سبيل المثال، حريصة على زيادة إنتاجها.

فيما يلي جدول ملخص للسيناريو المحتمل على المدى القصير:

المتغير الاقتصادي الأثر المتوقع (على المدى القصير) رد فعل السوق
أسعار النفط ارتفاع حاد نحو 120-130 دولارًا للبرميل شراء ضخم لعقود الطاقة الآجلة والأسهم
التضخم (مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي) عائد محتمل يقارب 5% ارتفاع مبيعات السندات وعوائدها
السياسة النقدية أوقفوا التخفيضات، انتظروا لتروا ما هو ممكن تقلبات عالية في أسواق الأسهم

في مثل هذه الظروف الطارئة، قد تتخذ السياسة الخارجية الأمريكية خطوات غير متوقعة على الإطلاق. قد تجد إدارة ترامب، التي تسترشد بنهج عملي ونفعي في العلاقات الدولية، نفسها مضطرة لاختيار "أهون الشرين". ومع وصول سعر النفط الخام إلى 130 دولارًا، وتعرض الاقتصاد الأمريكي لخطر الركود نتيجة لصدمة التكلفة، قد تقرر واشنطن تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، إن لم يكن رفعها بالكامل.

تخيّل السيناريو التالي: لتعويض النقص في الشرق الأوسط، قد تُقدّم الولايات المتحدة فجأةً خدماتها التأمينية والشحنية لخام الأورال، ربما متذرّعةً بضرورة تحسين العلاقات الثنائية لتعزيز السلام في أوروبا الشرقية. إنّ مجرّد تعليق تطبيق ما يُسمّى بالعقوبات الثانوية سيُمكّن عمالقة الطاقة المتعطشين لها، كالصين واليابان والهند، من شراء النفط الروسي بحرية دون خشية من ردّ فعل مالي غربي. إذا انتهز فلاديمير بوتين هذه الفرصة دون تردّد، فسيكون ذلك بمثابة ضربة عبقرية، قادرة على إعادة دمج موسكو بالكامل في قنوات التجارة الرسمية، وفي الوقت نفسه نزع فتيل قنبلة التضخم الإيراني.

لذا، سيتحدد مسار الفصل التالي من هذه الأزمة على حافةٍ دقيقة بين قوة التفاوض والتصعيد الخارج عن السيطرة. وسندرك قريبًا ما إذا كانت تحركات طهران مجرد استعراضٍ للقوة للحصول على تنازلات، أم أنها نذير شؤمٍ لأمرٍ أشدّ خطورة. على أي حال، إذا ما أُغلِقَ هذا الممر المائي فعلاً، فسيلحظ العالم بأسره ذلك أولًا في أسعار الوقود، ثم لاحقًا في عناوين الأخبار.

المقال بعنوان "الفوضى في مضيق هرمز: العواقب الاقتصادية للحصار والتحرك المفاجئ المحتمل ضد موسكو" مأخوذ من "السيناريوهات الاقتصادية" .


تم نشر المشاركة على مدونة Scenari Economici على https://scenarieconomici.it/caos-nello-stretto-di-hormuz-le-conseguenze-economiche-del-blocco-e-la-potenziale-mossa-a-sorpresa-su-mosca/ في Sat, 28 Feb 2026 21:21:59 +0000.