فيتنام والجزائر: “ثنائي الطاقة الغريب”. سوناطراك وبتروفيتنام مستعدتان للحفر معًا.

في عالم النفط والاقتصاد، تتكشف لنا نسخة جديدة من "الثنائي الغريب" . من جهة، تقف فيتنام ، جمهورية اشتراكية ذات حزب واحد في قلب جنوب شرق آسيا؛ ومن جهة أخرى، تقف الجزائر ، جمهورية شمال أفريقيا شبه رئاسية ذات جوهر إسلامي. على بُعد أكثر من عشرة آلاف كيلومتر، تتناقض أنظمتهما الثقافية تمامًا.

ومع ذلك، فإن الواقعية السياسية الاقتصادية واحتياجات الطاقة تُجسّدان الفجوة أكثر بكثير من الأيديولوجيات. فقد وقّع البلدان مؤخرًا شراكة استراتيجية مهمة، تتجاوز بكثير المصافحات التقليدية. ولا يقتصر محور الاهتمام على الدبلوماسية فحسب، بل يشمل أيضًا براميل النفط والأمتار المكعبة من الغاز، والتعاون الصناعي، حيث تكون الدولة الطرف الرئيسي.

رابطة تاريخية ومصلحة حالية

أعادت زيارة رئيس الوزراء الفيتنامي فام مينه تشينه إلى الجزائر، بدعوة من نظيره سيفي غريب ، إحياء روابط تاريخية راسخة. يشترك البلدان في تاريخ من النضالات شبه المتزامنة من أجل الاستقلال، وعقود من الثقة السياسية. لكن اليوم، يتلاشى الحنين إلى الماضي ليحل محله البراغماتية.

اتفقت الحكومتان على إنشاء لجان فرعية اقتصادية متخصصة لتعزيز الاستثمار والصناعة والزراعة. والهدف واضح: تنويع الاقتصادات وتقليص الحواجز الجمركية من خلال اتفاقية تجارة تفضيلية مستقبلية.

المقر الرئيسي لشركة سوناطراك

الأعمال الأساسية: الطاقة والهيدروكربونات

بالنسبة للقراء المهتمين بديناميكيات سوق السلع الأساسية ، فإن محور الاهتمام هو الطاقة. هذه ليست وعودًا غامضة، بل هي مهمة تنفيذية للشركات الحكومية المعنية.

  • سوناطراك (الجزائر)

  • بيتروفيتنام (فيتنام)

حصل الكيانان على موافقة سياسية لتوسيع نطاق التنقيب والاستخراج المشترك للنفط والغاز . ويجري حاليًا مناقشة الاستثمارات المباشرة في مشاريع استراتيجية، بما في ذلك البتروكيماويات والتعدين. في عالم يعاني من نقص الطاقة وسلاسل التوريد غير المستقرة، يسعى تحالف الجزائر-هانوي إلى ضمان أمن الطاقة والسيادة على الموارد.

ليس النفط الخام فقط: الزراعة والتكنولوجيا الرقمية

إذا كانت الطاقة هي القوة الدافعة، فإن القطاعات الأخرى تُشكل إطار هذا التحالف الجديد. وفيما يلي النقاط الرئيسية للاتفاقية، مُلخَّصة بإيجاز:

قطاع هدف الاتفاقية
تجارة إنشاء مجموعة عمل (خلال 3 أشهر) لإزالة الحواجز الجمركية.
زراعة الاستثمارات الفيتنامية في الجزائر لتحقيق الأمن الغذائي وتطوير النظام البيئي الحلال .
رقمي الجزائر ستقوم بتحديث شبكات تكنولوجيا المعلومات في فيتنام؛ والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات.
مواصلات إنشاء رحلات جوية مباشرة لتشجيع السياحة والتجارة.
الدبلوماسية مفاوضات بشأن إعفاء حاملي جوازات السفر العادية من التأشيرة.

موضوع شهادة الحلال مثير للاهتمام: فيتنام منتج زراعي رئيسي، ولكن لدخول السوق الإسلامية، لجأت إلى الجزائر لتطوير نظام شهادات موثوق. وبدورها، ستستثمر في القطاع الزراعي الجزائري.

نظرة نحو المستقبل

وتغطي الاتفاقية أيضًا مجالات اجتماعية مثل الإسكان والتخطيط الحضري، حيث أبدت الجزائر استعدادها لدعم فيتنام في إدارة الكوارث وتطوير مراكز حضرية جديدة.

من منظور جيوسياسي، يُعدّ هذا التبادل عادلاً: إذ تحتفل فيتنام بانضمام الجزائر إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا (TAC)، بينما تدفع الجزائر نحو دور أكبر لفيتنام في الاتحاد الأفريقي. تؤكد هذه الخطوة كيف أن مركز الثقل الاقتصادي يتحوّل ويُعاد تنظيمه وفق محاور غير تقليدية، بعيدة عن الأضواء الغربية، لكنها ملموسة للغاية.

الأسئلة والأجوبة

لماذا توصلت فيتنام والجزائر، الدولتان المختلفتان والبعيدتان، إلى مثل هذا الاتفاق؟

على الرغم من الاختلافات الثقافية والجغرافية، يجمع البلدين تاريخ طويل من الدعم المتبادل خلال نضالات الاستقلال بعد الاستعمار. تُشكل هذه "الثقة السياسية" التاريخية أساسًا متينًا. اقتصاديًا، تتكامل احتياجاتهما: تحتاج فيتنام إلى أمن الطاقة وأسواق جديدة لصادراتها الصناعية والزراعية، بينما تسعى الجزائر إلى شركاء تكنولوجيين لتنويع اقتصادها بما يتجاوز الاعتماد على المحروقات وتحديث بنيتها التحتية الرقمية.

ما هو التأثير الحقيقي على قطاع الطاقة؟

يتجلى هذا التأثير الكبير في انخراط شركتي سوناطراك وبتروفيتنام الحكوميتين مباشرةً في هذه الصفقة. فهي ليست مجرد عمليات شراء فورية، بل مشاريع مشتركة للاستكشاف والاستخراج. وهذا يعني أن فيتنام قد تتمكن من الوصول مباشرةً إلى الرواسب الجزائرية، مما يضمن إمدادات مستقرة على المدى الطويل، بينما تستفيد الجزائر من الخبرة الفنية الفيتنامية والاستثمار الأجنبي اللازم للحفاظ على الطاقة الإنتاجية لحقولها النفطية والغازية أو زيادتها.

ما علاقة الزراعة بسوق الحلال؟

إنها خطوة استراتيجية للصادرات الفيتنامية. فيتنام قوة زراعية هائلة، لكنها تحتاج إلى شهادات ومعايير لاختراق أسواق المسلمين العالمية بفعالية. عرضت الجزائر مساعدة فيتنام على بناء منظومة موثوقة لشهادات الحلال. في المقابل، تتلقى الجزائر استثمارات فيتنامية في قطاعها الزراعي لتحسين أمنها الغذائي، وتقليل اعتمادها على واردات الغذاء، وهي مشكلة مزمنة تواجهها العديد من دول شمال أفريقيا.

" فيتنام والجزائر: "الثنائي الغريب" في عالم الطاقة. سوناطراك وبتروفيتنام مستعدتان للحفر معًا" مأخوذ من موقع Scenari Economici .


تم نشر المشاركة على مدونة Scenari Economici على https://scenarieconomici.it/vietnam-e-algeria-la-strana-coppia-dellenergia-sonatrach-e-petrovietnam-pronte-a-trivellare-insieme/ في Sun, 23 Nov 2025 21:04:55 +0000.