
بينما تصطدم أحلام الطيران الذي يعمل بالهيدروجين فقط بالواقع القاسي للتكاليف والبنية التحتية، لدرجة أن مشروع ZEROe التابع لشركة إيرباص قد تأجل إلى ما بعد عام 2040، يجري العمل في تولوز على مشروع أكثر واقعية. نتحدث هنا عن طائرة NGSA (الجيل القادم من الطائرات ذات الممر الواحد) ، وهي الطائرة المُصممة لتحل محل عائلة A320neo الناجحة في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الحالي. عشر سنوات مدة طويلة جدًا لتطوير طائرة متطورة من الصفر.
بينما يصف غيوم فوري، الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص، هذا التطور بأنه مجرد نقلة نوعية، يراه المديرون التقنيون طائرة "مختلفة جذرياً". ولكن كيف ستغير هذه الطائرة فعلاً رحلات الطيران التجارية قصيرة ومتوسطة المدى؟
الهدف واضح: خفض استهلاك الوقود بنسبة 20-30% مقارنةً بالجيل الحالي، وضمان التوافق التام مع أنواع الوقود المستدامة. ولتحقيق هذه الأهداف، تعيد إيرباص تصميم كل عنصر من عناصر الطائرة، بدءًا من نظام الدفع وصولًا إلى الديناميكا الهوائية، مع التركيز على مبدأ أساسي واحد: الجدوى الصناعية. لا يتطلب الأمر طائرة مثالية نظريًا، ولكن يصعب إنتاجها أو تكون باهظة الثمن بالنسبة لشركات الطيران. هدف الإنتاج طموح للغاية: الوصول إلى معدل إنتاج 1000 طائرة سنويًا ، وهو معدل يتطلب سلسلة إمداد قوية وفعالة.
جوهر المشكلة: الدفع
أهم مفترق طرق يواجه شركة إيرباص يتعلق بالمحركات، وهو خيار سيؤثر على تصميم جسم الطائرة بأكمله. ويقوم التحالف حاليًا بتقييم نهجين متناقضين تمامًا.
من جهة، لدينا محركات المروحة الأنبوبية الكلاسيكية التي اقترحتها شركتا رولز رويس وبرات آند ويتني. ورغم شيوعها، فإن هذه الأنظمة تقترب من حدودها الفيزيائية. فزيادة قطر المروحة لتحسين الكفاءة تصطدم بحاجز ديناميكي هوائي: فعند تجاوز نسبة الالتفاف 15 إلى 1، يُلغي السحب الناتج عن غطاء المحرك مكاسب الكفاءة.
من جهة أخرى، هناك محرك " المروحة المفتوحة " الجريء الذي طورته شركة CFM International (GE Aerospace و Safran) ضمن برنامج RISE. إنه محرك بدون غطاء خارجي، بقطر مثير للإعجاب يبلغ 4 أمتار. يتيح هذا التصميم نسبة تجاوز تصل إلى 60، مما يحقق وفورات كبيرة في استهلاك الوقود، ولكنه يطرح تحديات هائلة فيما يتعلق بالتركيب والسلامة.
| السمة | مروحة موجهة (مُنَوَّمة) | افتح المروحة ( ارتفاع) |
| تكنولوجيا | تطور التوربينات المروحية الحالية | دوار ذو نسبة تجاوز عالية بدون قناة |
| ميزة | سهولة الاندماج تحت الجناح | انخفاض حاد في الاستهلاك (يصل إلى 20-25%) |
| العيوب | الحد المادي للكفاءة (التجاوز بحد أقصى 16) | صعوبات التركيب والسلامة |
| تصميم جسم الطائرة | الجناح التقليدي | مطلوب جناح النورس أو ذيل على شكل حرف T |
الديناميكا الهوائية الثورية
إذا تم اختيار تصميم المروحة المفتوحة، فلن يشبه طراز A320 المستقبلي الطراز الحالي على الإطلاق. فالحجم الهائل للمراوح سيحول دون تركيبها التقليدي أسفل الجناح. ولذلك، تدرس شركة إيرباص تصميم ذيل على شكل حرف T (بحيث تكون المحركات في الذيل)، أو جناحًا مرتفعًا على شكل حرف V لضمان خلوص المراوح عن الأرض. علاوة على ذلك، سيتطلب الأمر تقوية هيكل الطائرة وحمايته لمنع انكسار شفرة المروحة (التي لم تعد محمية بغلاف) من اختراق مقصورة الركاب.
لكن الابتكارات لا تتوقف عند المحركات. ففي إطار برنامج "جناح المستقبل"، تعمل شركة إيرباص على تطوير جناح ذي نسبة عرض إلى طول عالية جدًا (أطول وأضيق)، وهو أمر ضروري لتقليل مقاومة الهواء.
فيما يلي أبرز الابتكارات الهيكلية المخطط لها:
- المواد المركبة المتقدمة: لتقليل الوزن الإجمالي بشكل كبير.
- أطراف الأجنحة القابلة للطي: مستوحى من طائرة بوينغ 777X، سيكون الجناح طويلاً لدرجة أنه لن يمر عبر بوابات المطارات الحالية. ولتجنب إعادة بناء البنية التحتية في المطارات (وهي تكلفة باهظة)، ستُطوى أطراف الجناح عموديًا عند الهبوط.
هل تساءلت يومًا كيف تعمل أطراف الأجنحة القابلة للطي في طائرة بوينغ 777X؟ كيف تُثبّت في مكانها؟ هل هي آلية؟ كيف يُهيّئها الطيارون؟ وهل يُمكن للطائرة الإقلاع والتحليق مع طي أطراف الأجنحة؟ إليك الإجابات. pic.twitter.com/KcRWmVvEYP
— Flightradar24 (@flightradar24) ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٥
- كهربة الأنظمة: ستُمكّن البطاريات الجديدة من استخدام بنى هجينة للخدمات على متن الطائرة، مما يجعلها "أكثر كهربائية وتواصلاً". نأمل ألا تعاني من نفس مشاكل البطاريات التي عانت منها طائرة بوينغ 787 .
- الأتمتة المتقدمة: ليست طائرات بدون طيار، بل قمرة قيادة حيث تدعم الأتمتة الطيارين بشكل فعال.
انتقال اقتصادي وواقعي
يُجسّد مشروع NGSA براعة إيرباص الهندسية والاقتصادية. فبينما تُروّج الخطابات المناخية للهيدروجين، يتطلب الواقع المالي والبنية التحتية حلاً انتقالياً عالي الكفاءة. ويتطلب توفير رحلات جوية، وبشكل عام بتكلفة معقولة، تقنية قابلة للإنتاج على نطاق واسع.
من المقرر اعتماد محركات Open Fan الجديدة في الفترة ما بين عامي 2028 و2029، وذلك بإجراء اختبارات طيران على طائرة A380 معدلة، حيث سيتم استبدال اثنين من محركاتها الأربعة بمحركات Open Fan، حرصًا على سلامة الطاقم. إذا سارت الأمور وفقًا للخطة، فسنستقل في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الحالي طائرة ذات تصميم مستقبلي أنيق، مع مراعاة الواقعية الصناعية.
المقال الذي يكشف فيه إيرباص عن خليفة طائرة A320: أجنحة قابلة للطي، ومحركات "Open Fan"، ونظرة على الواقع الصناعي، جاء من مجلة Scenari Economici .
