
صورة كندا كدولة هادئة ذات أشجار قيقب وجنود بريطانيين على ظهور الخيل على وشك أن تتغير بصورة أكثر جدية. فقد قررت أوتاوا تسريع وتيرة تحديث قواتها المسلحة، بخطة تشمل شراء مئات المركبات المدرعة بشكل عاجل وتحديث أسطول دباباتها.
خطوةٌ تُثير التساؤلات والاستغراب: في عالمٍ تُخاض فيه الحروب بالطائرات المسيّرة والعقوبات، لماذا تشعر كندا بالحاجة إلى قوة مدرعة ثقيلة؟ يُشير الجواب الرسمي إلى موسكو والقطب الشمالي، لكن بين سطور وثائق الدفاع، يبرز سيناريو جدير بالخيال السياسي (أو ربما ليس كذلك): الحدود الجنوبية مع الولايات المتحدة. على أي حال، تُعدّ خطط كندا طموحةً بالنسبة لدولةٍ شاسعةٍ كهذه، ذات كثافة سكانية منخفضة.
تسارع مفاجئ للمركبات المدرعة
بحسب المؤتمر الدولي للمركبات المدرعة الذي عُقد في إنجلترا، لم يؤكد الجيش الكندي خططه للتوريد فحسب، بل قام أيضاً بتقليص الجدول الزمني بشكل كبير. فبينما كان من المتوقع سابقاً دخولها الخدمة بحلول عام 2035، أصبح الهدف الآن هو تشغيل هذه المركبات بين عامي 2029 و2031 .
قائمة مشتريات البقالة في أوتاوا محددة للغاية:
- أكثر من 250 مركبة قتال مدرعة (AFV): لكتيبتين جديدتين من سلاح الفرسان المتوسط.
- المواصفات الفنية: يجب أن تضمن هذه المواصفات قدرة عالية على الحركة التكتيكية وحماية باليستية من المستوى 6 وفقًا لمعيار STANAG (مقاومة للمدافع الآلية عيار 30 ملم وشظايا المدفعية).
- المعيارية: هناك حاجة إلى تكوينات متغيرة، بما في ذلك المدافع وقذائف الهاون والذخائر المتسكعة (الطائرات الانتحارية بدون طيار) وأنظمة القيادة.
تشمل المرشحين المحتملين لهذا التوريد طائرة CV90 من شركة BAE Systems (السويدية)، وطائرة Redback الكورية الجنوبية، وطائرة Lynx من شركة Rheinmetall الألمانية.
عودة "الدبابة": تحديث ليوبارد
لا يقتصر الأمر على المشاة الآلية فحسب، بل تعتزم كندا تحديث أسطول دبابات القتال الرئيسية لديها. ويتضمن مشروع تحديث المدفعية الثقيلة ذات النيران المباشرة ما يلي:
- التحديث الفوري: نقل أسطول دبابات ليوبارد 2A6 إلى معيار 2A6M بحلول عام 2033 عن طريق رقمنة الأنظمة التناظرية وتحسين البصريات.
- عملية شراء جديدة: البدء في اختيار دبابة قتال رئيسية جديدة بحلول عام 2030 ، والتي ستعمل جنبًا إلى جنب مع دبابات ليوبارد القديمة حتى إخراجها من الخدمة المخطط لها في الفترة 2035-2037.
فيما يلي ملخص للجداول الزمنية المتوقعة:
| مشروع | موضوعي | التوقيت السابق | توقيت جديد |
| المركبات القتالية المدرعة الجديدة (250+) | كتائب الفرسان | 2035 | 2029 – 2031 |
| ترقية ليوبارد 2 | تحديث 2A6M | غير متوفر | بحلول عام 2033 |
| دبابة قتال رئيسية جديدة | استبدال الأسطول | ما بعد عام 2035 | مختارات من عام 2030 |
خطر "الشمال العظيم"
لماذا هذا التسرع؟ الإجابة الأوضح هي التوجه شمالاً. لم يعد القطب الشمالي مجرد مساحة جليدية شاسعة، بل أصبح ساحة تنافس استراتيجي واقتصادي. وقد قامت روسيا منذ زمن طويل بعسكرة حزامها القطبي بقواعد وأنظمة أسلحة مُصممة خصيصاً للعمل في درجات الحرارة المتجمدة، كما تُبدي الصين اهتماماً متزايداً بالممرات القطبية.
أدركت كندا أن مركباتها الحالية، المبنية على طراز M113 (TLAV) القديم ومركبات LAV 6.0 ذات العجلات، قد لا تكون كافية. فالمركبات المجنزرة ضرورية للتنقل في الثلوج الكثيفة والتضاريس الوعرة في الشمال، حيث تواجه المركبات ذات العجلات صعوبة بالغة. يجب على أوتاوا إثبات قدرتها على السيطرة الفعلية على أراضيها في القطب الشمالي، وإلا سيفعل ذلك غيرها.
الفرضية "المستحيلة": هل ندافع عن أنفسنا ضد الولايات المتحدة الأمريكية؟
هنا تبدأ الأمور تصبح مثيرة للاهتمام وغريبة. تشترك كندا في حدود برية مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، كشفت مصادر حكومية لصحيفة "غلوب آند ميل" أن القوات المسلحة الكندية أجرت مناورات حربية (محاكاة) تفترض سيناريو غزو أمريكي.
على الرغم من وصفها بأنها "مستبعدة للغاية" ونظرية بحتة، فإن وجود خطة دفاعية غير متكافئة (على غرار حرب العصابات، كما حدث في أفغانستان) ضد حليفها التاريخي، يُشير إلى فتور العلاقات. وقد ساهمت التوترات الكلامية الأخيرة مع إدارة ترامب، والخلافات حول غرينلاند (حيث يسعى ترامب إلى توسيع منظومة صواريخ "القبة الذهبية"، بينما تُرسل كندا قوات لإجراء مناورات مع الدنماركيين)، والنكات حول الضم، في خلق جو متوتر.
نشر ترامب صورة مُعدّلة تُظهر نصف الكرة الغربي حيث تُغطّي كندا – إلى جانب غرينلاند وفنزويلا – بالعلم الأمريكي . https://t.co/N5eHosdAlq pic.twitter.com/8ny1JaKRJq
— ناشيونال بوست (@nationalpost) ٢٥ يناير ٢٠٢٦
إذن ما فائدة هذه القوة؟
لكن الحقيقة، كما هو الحال غالباً، تقع في مكان ما بين هذين الاحتمالين. فكندا لا تعيد تسليح نفسها لخوض حرب تقليدية ضد الولايات المتحدة – وهي معركة لا يمكنها الفوز بها. إنما تعيد تسليح نفسها لسببين عمليين:
- الردع في القطب الشمالي: لردع روسيا والصين في "الشمال الأقصى".
- السيادة السلبية: إذا عجزت كندا عن الدفاع عن أمريكا الشمالية من القطب الشمالي، فستشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للقيام بذلك على الأراضي الكندية ، مما يحوّل أوتاوا إلى مجرد محمية عسكرية. إن امتلاك قوة ذات مصداقية هو الثمن الذي يجب دفعه للحفاظ على سيادتها في اتخاذ القرارات في مواجهة جارتها القوية.
باختصار، لا تفتح أوتاوا خزائنها لشن حرب على واشنطن، بل لمنع واشنطن من التدخل المفرط في شؤونها . إنفاق المال ضد صديق غير موجود، لإبعاد صديق قريب جدًا بالفعل.
المقال الذي يحمل عنوان "كندا تندفع إلى التسلح: 250 مركبة مدرعة ودبابات جديدة لـ "الشمال العظيم" (ولحماية ظهورهم؟)" مأخوذ من موقع Scenari Economici .

