لهذا السبب ترفض بروكسل منح إيطاليا المرونة بشأن ميثاق الاستقرار

تواصل المفوضية الأوروبية حرمان إيطاليا من حق تفعيل بنود الحماية المنصوص عليها في المادة 26 من ميثاق الاستقرار لمعالجة تكاليف الطاقة، بحجة عدم توافر شروط "ركود حاد". هذا الموقف، بغض النظر عن شكله القانوني، ليس محايدًا، بل هو خيار سياسي متعمد. لا تكتفي بروكسل بتطبيق القواعد فحسب، بل تقرر عن وعي عدم منح إيطاليا أي مجال للمناورة. المرونة ليست مستبعدة لاستحالة تطبيقها، بل لأنها تُعتبر غير مناسبة.

يكمن جوهر الأمر في أن أزمة الطاقة ليست محايدة ولا موحدة، بل هي أزمة غير متكافئة بشكل كبير، تؤثر على الدول الأعضاء بناءً على مزيج الطاقة الذي تعتمد عليه. وتُعد إيطاليا من بين أكثر الدول عرضةً للخطر، إذ تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الغاز، وبالتالي على أسعار الطاقة العالمية. ولا تؤثر التوترات الجيوسياسية في الخليج العربي، بدءًا بدور إيران، على النفط فحسب، بل على ميزان الطاقة العالمي برمته، حيث تمر تدفقات النفط وجزء كبير من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. ولهذا السبب، تميل الصدمات من هذا النوع إلى الانتقال في آنٍ واحد إلى أسعار النفط الخام والغاز، مما يُضاعف من تأثيرها على الدول الأكثر عرضةً للخطر، كإيطاليا.

في مواجهة أزمة من هذا النوع، يقتضي المنطق الاقتصادي تدخلات سريعة وموجهة، بما في ذلك التدابير الوقائية. الوقاية من الأزمات لا ملاحقتها. لكن المفوضية تلجأ بدلاً من ذلك إلى تفسير شكلي للقواعد: لا ركود واسع النطاق، وبالتالي لا بنود وقائية. إلا أن هذا النهج قصير النظر اقتصادياً. فالأزمات لا تُعالج عند اندلاعها، بل عند ظهور بوادرها الأولى. والانتظار حتى التدهور الكامل للتدخل يعني تحويل صدمة يمكن السيطرة عليها إلى مشكلة بنيوية.

لكن النقطة الحاسمة تكمن في أمر آخر: بنود الحماية المنصوص عليها في المادة 26 تمنح المفوضية سلطة تقديرية واسعة. فلا توجد عتبات تلقائية أو معايير موضوعية صارمة. إن تحديد متى يكون الوضع "استثنائيًا" ومتى يكون تأثيره على المالية العامة خطيرًا بما فيه الكفاية، هو في الواقع قرار سياسي، وليس قرارًا تقنيًا، بل هو قرار سياسي، ويُستخدم على هذا الأساس.

الدليل على ذلك يكمن في الأحداث الأخيرة. ففيما يخص الإنفاق العسكري، تم تفعيل بنود الحماية بسرعة ودون مقاومة تُذكر، حيث حصلت 17 دولة عضواً على مرونة في الإنفاق. وفي تلك الحالة، تم الاعتراف بحالة الطوارئ دون تردد. أما بالنسبة لتكاليف الطاقة، فالوضع مختلف. والفرق الوحيد يكمن في ما تعتبره بروكسل أولوية. فعندما يُصنف الإنفاق على أنه استراتيجي على المستوى الأوروبي، تصبح المرونة ممكنة؛ أما عندما يتعلق الأمر بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، فتصبح المرونة غير عملية.

وهنا تبرز النقطة الأكثر أهمية: فالسماح لإيطاليا بتفعيل بنود الحماية سيُرسّخ سابقة سياسية يصعب السيطرة عليها. فإذا اعترفنا اليوم بأن صدمة طاقة غير متكافئة تُبرر استثناءً، فقد تُطالب دول أخرى غدًا بالحق نفسه بسبب أزمات صناعية أو اجتماعية أو مالية. وتخشى بروكسل من هذا التأثير المتسلسل، ولتجنبه، تُفضّل منع أي انفتاح منذ البداية، حتى لو كان مشروعًا تمامًا.

يُضاف إلى ذلك عاملٌ حاسم: فإيطاليا، نظراً لارتفاع دينها العام، تُعتبر في نظر بروكسل دولةً تحتاج إلى انضباطٍ لا إلى دعم. وفي هذا السياق، فإن السماح بتفعيل بنود الحماية من شأنه أن يُقوّض مصداقية الميثاق الجديد، لا سيما في الحالة التي تُعتبر الأكثر حساسية. مع ذلك، يُنذر هذا النهج بخطر إحداث أثرٍ معاكس: فمنع التدخلات المضادة للدورات الاقتصادية في مواجهة صدمةٍ كبيرة في قطاع الطاقة يُعيق النمو، ويجعل من الصعب، على المدى المتوسط، الحفاظ على الدين الذي يسعى الميثاق لحمايته.

هذا المعيار المزدوج يُظهر بوضوح أن ميثاق الاستقرار ليس نظامًا من القواعد المحايدة، بل آلية انتقائية. فالمرونة ليست حقًا، بل تنازلًا تقديريًا. والتنازل التقديري، بحكم تعريفه، ليس محايدًا أبدًا، بل يتوافق مع المصالح السياسية السائدة في المؤسسات الأوروبية.

والنتيجة هي إطار عمل غير متسق. فمن جهة، يُطالب باستقرار القواعد وقابليتها للتنبؤ؛ ومن جهة أخرى، تُطبق استثناءات انتقائية بناءً على اعتبارات سياسية. ومن جهة، يُطلب من الدول أن تتحمل المسؤولية؛ ومن جهة أخرى، تُحرم من القدرة على التدخل عندما تتطلب الظروف الاقتصادية ذلك. إنه نظام يفرض الانضباط، ولكنه يمنح السلطة التقديرية.

بالنسبة لإيطاليا، يعني هذا أنها تجد نفسها مقيدة بقواعد لا تراعي الطبيعة الخاصة للصدمة التي تعرضت لها. فأزمة الطاقة، التي تفاقمت بفعل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في الوقت نفسه على قطاعي النفط والغاز، تُلحق ضرراً بالغاً بنظام الإنتاج الوطني. وعدم إدراك هذا التفاوت يُعد بمثابة فرض تعديل أشد وطأة على الفئات الأكثر تضرراً.

إذن، الحقيقة أبسط مما يُصوَّر: بروكسل لا تمنح المرونة ليس بسبب قصور في الظروف الاقتصادية، بل لأنها لا ترغب في تحمُّل التكلفة السياسية المترتبة على ذلك. إنه خيارٌ مؤسسيٌّ ملائم، وليس ضرورةً فنية.

النتيجة حتمية: المشكلة ليست في جمود الميثاق، بل في استخدامه السياسي. فما دامت المرونة خاضعة لتقييمات تقديرية بدلاً من معايير واضحة ومتناظرة، سيستمر النظام في إحداث آثار مشوهة. وستظل إيطاليا تدفع الثمن الأكبر.

أنطونيو ماريا رينالدي

المقال بعنوان "إليكم السبب وراء رفض بروكسل منح إيطاليا المرونة بشأن ميثاق الاستقرار" صادر عن موقع "سيناري إيكونوميتشي" .


تم نشر المشاركة على مدونة Scenari Economici على https://scenarieconomici.it/ecco-perche-bruxelles-nega-allitalia-la-flessibilita-sul-patto-di-stabilita/ في Wed, 06 May 2026 06:00:09 +0000.