
تحتكر الصين صناعة الألعاب النارية تقريباً، إذ تُصدّر ما قيمته 1.14 مليار دولار، ما يُمثّل أكثر من ثلثي السوق العالمية. إلا أن هذه الريادة الإنتاجية تأتي بتكلفة باهظة من حيث الأرواح البشرية، ما يُسلّط الضوء على العيوب الجوهرية في نظام صناعي غالباً ما تُطغى فيه معدلات الإنتاج على سلامة مكان العمل.
وقعت المأساة الأخيرة في ليويانغ، بمقاطعة هونان، العاصمة العالمية التاريخية للألعاب النارية. أسفر انفجار في مصنع هواشنغ للألعاب النارية عن مقتل 21 شخصًا وإصابة 61 آخرين، مما استدعى إخلاء منطقة نصف قطرها 3 كيلومترات.
تقرير الكوارث وإدارة الطوارئ
وقع الانفجار بعد ظهر يوم الاثنين الساعة 4:40 مساءً بالتوقيت المحلي. كانت الموجة الصدمية عنيفة لدرجة أنها حطمت النوافذ وشوهت هياكل الألمنيوم والصلب في منازل تبعد أكثر من كيلومتر واحد: من الواضح أن السدود الترابية التي عادةً ما تحيط وتحمي هذا النوع من المصانع الخطرة كانت مفقودة. كان رد فعل الدولة واسع النطاق: حيث تم نشر ما يقرب من 500 من رجال الإنقاذ في موقع الحادث.
ومن المثير للاهتمام، أنه تم اعتماد النهج التكنولوجي في التعامل مع الأزمة: فقد نشرت السلطات روبوتات للبحث عن ناجين داخل المنشأة، مُتبنيةً نهج "التفاعل بين الإنسان والآلة" الضروري للعمل بأمان بالقرب من مستودعين للبارود الأسود يُعتبران شديدي الخطورة. بل إنهم قاموا بترطيب المنطقة بأكملها لمنع حدوث انفجارات ثانوية كان من الممكن أن تُعرّض رجال الإنقاذ للخطر.
تدخل شي جين بينغ وفشل السوق الحرة غير المنظمة
يتجلى خطورة الموقف في التدخل المباشر للرئيس شي جين بينغ، الذي دعا إلى بذل قصارى الجهود في عمليات الإنقاذ وإجراء تحقيق سريع لتحديد المسؤولية. وقد اتخذت الشرطة بالفعل إجراءات تأديبية (وهو تعبير ملطف للاعتقال) بحق مدير الشركة.
من منظور اقتصادي وإداري، نواجه حالة كلاسيكية حيث يؤدي غياب التدخل الحكومي الرقابي الصارم في الاقتصاد الحقيقي إلى آثار سلبية خارجية غير مقبولة. وهذه ليست حالة معزولة، فصناعة الألعاب النارية الصينية مليئة بالحوادث المماثلة.
| تاريخ | مكان | الحدث ونتائجه |
| يونيو 2025 | هونان | انفجار في مصنع: 9 قتلى و30 جريحاً. |
| أكتوبر 2025 | ليويانغ | عطل فني في سرب من الطائرات المسيرة النارية: حالة من الذعر بين الحشد. |
| فبراير 2026 | هوبي | انفجار في مستودع: 12 ضحية. |
| مايو 2026 | ليويانغ | انفجار في مصنع هواشنغ للألعاب النارية: 21 قتيلاً و61 جريحاً. |
من الواضح وجود مشكلة هيكلية خطيرة في إدارة المواد المتفجرة، نظراً لتكرار هذه الحوادث وحجمها. ويبدو أن دعوة شي جين بينغ إلى "تعزيز فحص المخاطر في الصناعات الرئيسية" بمثابة استيلاء سياسي على قطاعٍ، تركَ يندفع بلا وعي نحو تحقيق أقصى قدر من الربح والتصدير، وأثبت عجزه عن التنظيم الذاتي.
إذا أرادت الصين الحفاظ على دورها كمورد عالمي دون التعرض لأزمات صورية مستمرة (وخسائر بشرية غير مقبولة)، فسيتعين على الحكومة المركزية بالضرورة فرض معايير سلامة أكثر جدية وصرامة، وإجراء عمليات تفتيش فعالة، وتحديث البنية التحتية، وعدم التسامح مطلقًا مع الشركات التي تخفض التكاليف على حساب العمال. وإلا، سيستمر العالم في رؤية صور انفجارات هائلة تتصاعد من مصانع الألعاب النارية الصينية، وستستمر العديد من العائلات في الحداد على فقدان أحبائها.
المقال "ليويانغ، الانفجار المميت لمصنع العالم: 21 قتيلاً ومحور السلامة الصناعية الصينية" مأخوذ من موقع Scenari Economici .