
إذا كان أي شخص يتوقع تباطؤًا في الاقتصاد الحقيقي الأمريكي، فقد شكلت بيانات مارس 2026 المتعلقة بالطلبات الصناعية صدمةً كبيرة. فبينما كان إجماع المحللين يشير إلى زيادة طفيفة بنسبة 0.5%، كانت النتيجة زيادة قوية بنسبة 1.5% على أساس شهري، ليصل الإجمالي إلى 630.4 مليار دولار. علاوة على ذلك، تم تعديل رقم فبراير، الذي كان من المتوقع في البداية أن يكون ثابتًا، بالزيادة إلى 0.3%.
هذا نمو شامل يزيل المخاوف من حدوث ركود وشيك ويخبرنا بقصة واضحة للغاية: الإنفاق الرأسمالي في الولايات المتحدة يتسارع بوتيرة مذهلة، مدفوعًا بمحركين رئيسيين يبدو أنهما يتجاهلان تمامًا مستوى أسعار الفائدة.
محركا التعافي: الذكاء الاصطناعي و"تأثير ترامب"
من خلال تحليل مكونات البيانات، تظهر ديناميكيات مثيرة للاهتمام للغاية لأولئك الذين يلاحظون العواقب الاقتصادية الحقيقية:
- طفرة الذكاء الاصطناعي: ارتفعت طلبات السلع الرأسمالية غير الدفاعية، باستثناء الطائرات (ما يُعرف بـ"النفقات الرأسمالية الأساسية")، بنسبة ملحوظة بلغت 3.4%. ويؤكد هذا الرقم، إلى جانب الزيادة البالغة 3.6% في قطاع الحواسيب والإلكترونيات، أن بناء البنية التحتية ومراكز البيانات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي قد تحول من مجرد وعود إلى طلبات فعلية.
- الجغرافيا السياسية و"صُنع في الولايات المتحدة الأمريكية": سجل قطاع النقل نموًا بنسبة 0.8%، ولكنه شهد ارتفاعين ملحوظين. فقد سجلت الطائرات ومكونات الدفاع نموًا بنسبة 17.8%، ما يعكس بوضوح التوترات في الشرق الأوسط وما نتج عنها من إعادة تسليح. والأكثر إثارة للدهشة هو النمو بنسبة 30.9% في قطاع السفن والقوارب، ما يُظهر بوضوح تأثير سياسة إدارة ترامب الأخيرة التي تُشجع على استخدام السفن الأمريكية الصنع في التجارة المحلية والدولية.
كما حققت السلع غير المعمرة أداءً جيداً، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.1%، مما يدل على أن الطلب المحلي لا يزال قوياً.
السيطرة على المستودعات والتداعيات الاقتصادية
لكن هل هذه طلبات حقيقية، أم أن المصانع تنتج للمستودعات؟ إن انخفاض نسبة المخزون إلى الشحنات إلى 1.51 شهر (من 1.52) يُعد مؤشراً مطمئناً. فالطلب الحقيقي يواكب الإنتاج، مما ينفي احتمالية تراكم المخزون بشكل غير مقصود. وتؤكد الشحنات الفعلية (+1.2%) أن النشاط الاقتصادي يؤثر بالفعل على الاقتصاد الحقيقي هذا الربع.
لذا، في الوقت الراهن، تبذل الصناعة الأمريكية جهوداً حثيثة. وللأسف، فإن هذا الجهد موجه بالدرجة الأولى نحو القطاعين العسكري والشعبي. إذ يجب تجديد مخزونات القنابل والصواريخ والطائرات. ليس هذا فحسب، بل يجري أيضاً طلب المزيد من السفن للتجارة مع الولايات المتحدة، معفاة من رسوم الموانئ، فضلاً عن سفن حربية جديدة.
سيتضح خلال الأشهر المقبلة مدى استدامة هذا التسارع، وما إذا كان يُنذر بعودة الضغوط التضخمية على السلع الصناعية. أما الآن، فتعمل المصانع الأمريكية بكامل طاقتها الإنتاجية.
المقال بعنوان "نمو غير متوقع في الطلبات الصناعية الأمريكية: الذكاء الاصطناعي وسياسات ترامب تعزز التصنيع" مأخوذ من موقع Scenari Economici .
