اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات بنمو أقوى في الربع الرابع

سجلت منطقة اليورو نمواً اقتصادياً فاق التوقعات، حيث نما بنسبة 0.3% في الربع الأخير من عام 2025. وكان المحللون قد توقعوا نمواً لاقتصاد الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.2%. وقد تسارع محرك الاقتصاد الأوروبي، مدفوعاً بالاستهلاك والاستثمار، مع اقتراب نهاية العام.

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي المعدل موسمياً في منطقة اليورو بنسبة 0.3% في الربع الأخير من عام 2025، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين. ووفقاً لبيانات يوروستات، المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو بنسبة 0.3%، وفي الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.4%. ويعزى النمو الاقتصادي في المنطقة بشكل أساسي إلى تسارع وتيرة الاستهلاك والاستثمار، مما عوض ضعف الصادرات والغموض الناجم عن السياسة التجارية الأمريكية.

ينمو اقتصاد منطقة اليورو رغم انخفاض الواردات والحرب التجارية الأمريكية

يُظهر النمو في الربع الأخير من العام مرونة التكتل، على الرغم من المخاوف من تأثر الاقتصاد بالتوترات الناجمة عن المنافسة المتزايدة من الصادرات الصينية، والحرب التجارية مع الولايات المتحدة، والنزاع العسكري على طول حدوده الشرقية. وقد برز نمو إسبانيا بشكل لافت، حيث نما اقتصادها بوتيرة أسرع من توقعات المحللين، مسجلاً 0.8%. أما الاقتصاد الألماني، الذي عانى لسنوات من أجل النمو، فقد نما بنسبة 0.3%، متجاوزاً بذلك توقعات الاقتصاديين البالغة 0.2%.

أشاد كارستن برزيسكي، الخبير الاقتصادي في بنك آي إن جي، بأداء ألمانيا، قائلاً: "إن أداء الربع الأخير متواضعٌ بلا شك، ولكنه مع ذلك أفضل أداء ربع سنوي خلال السنوات الثلاث الماضية". كما حققت إيطاليا أداءً أفضل من توقعات الاقتصاديين، إذ نما اقتصادها بنسبة 0.3%، بينما سجلت فرنسا نموًا بنسبة 0.2% على الرغم من التحديات الناجمة عن عدم الاستقرار السياسي. وتُظهر بيانات يوروستات أن أيرلندا هي الدولة الوحيدة في منطقة اليورو التي شهد اقتصادها انكماشًا ربع سنويًا. وأظهرت البيانات انكماش الاقتصاد بنسبة 0.6% بعد أن سجل نموًا قويًا بنسبة 7.4% في الربع الأول من عام 2025.

تتوقع منطقة اليورو نظرة مستقبلية إيجابية لعام 2026، بينما تستعد المملكة المتحدة لمواجهة الصعوبات.

تشير البيانات إلى توقعات أكثر إيجابية لمنطقة اليورو في عام 2026. يشهد المناخ الاقتصادي تحسناً غير متوقع، مدفوعاً بمكاسب في فرنسا وألمانيا وتحسنات واسعة النطاق في جميع القطاعات الرئيسية. يشهد النشاط الصناعي استقراراً، بينما بدأت الأسر في خفض معدلات ادخارها المرتفعة تاريخياً. لا يزال معدل البطالة في المنطقة قريباً من أدنى مستوياته التاريخية، ويحوم التضخم حول 2%، وهو الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي.

تعززت المعنويات أكثر مع تجدد إنفاق ألمانيا، وإن كان بوتيرة بطيئة، على الدفاع والبنية التحتية. قد يبدأ هذا الاستثمار في تحفيز النمو اعتبارًا من الربع الثاني، منهيًا بذلك ثلاث سنوات من الركود، وموفرًا دفعة قوية لمنطقة اليورو بأكملها. وتكتسب هذه الدفعة أهمية خاصة نظرًا للترابط الوثيق بين دول المنطقة، حيث يعتمد القطاع الصناعي الألماني بشكل كبير على الموردين من مختلف أنحاء المنطقة. وتُعد ألمانيا أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

مع ذلك، من غير المرجح أن يتعافى نمو الصادرات سريعاً. تشير التعريفات الأمريكية، واشتداد المنافسة الصينية، وضعف الدولار خلال العام الماضي إلى تحول هيكلي في أنماط التجارة العالمية. باتت المعنويات تعتمد بشكل متزايد على الطلب المحلي لدعم النمو، مما يضع عبء إيجاد مصادر جديدة للنمو على عاتق الاقتصاد المحلي.

مع ذلك، يؤكد الاقتصاديون أن الاستهلاك والتجارة داخل الاتحاد الأوروبي يتمتعان بوضع قوي. وتشير معظم التوقعات إلى نمو يتراوح بين 1.2% و1.5% لسنوات، وهو ما يقارب إمكانات الاتحاد. وتضع هذه البيئة البنك المركزي الأوروبي في موقف متميز، حيث أن التضخم تحت السيطرة، وأسعار الفائدة محايدة، والنمو مستقر. ونتيجة لذلك، يتوقع المستثمرون استقرار أسعار الفائدة على مدار العام، وهو ما لا يمكن أن يتأثر إلا بصدمات كبيرة.

من جهة أخرى، يُظهر الاقتصاد البريطاني مؤشرات على صعوبات وسط تباطؤ النمو. وقد سبق أن ذكر موقع "كريبتوبوليتان" أن هذا التباطؤ حدث مباشرةً بعد إعلان وزيرة الخزانة راشيل ريفز عن الميزانية، مما خفّض الآمال في تحسن الأوضاع هذا العام نتيجةً لضعف سوق العمل. وأشار المحللون إلى أن النمو الاقتصادي الراكد في البلاد قد يتحسن إذا ما انتعش سوق العمل وبدأ المستهلكون الحذرون في تخفيف قيود الإنفاق.

إذا كنت تقرأ هذا، فأنت بالفعل متقدم على غيرك. ابقَ على اطلاع دائم من خلال نشرتنا الإخبارية .