انخفضت مخزونات الفضة المسجلة في بورصة كومكس (الولايات المتحدة) إلى تغطية بنسبة 13-14% من المراكز المفتوحة القائمة، في حين كانت عمليات التسليم لشهر مارس 2026 مرتفعة بشكل غير عادي، ويتم تداول العقود الآجلة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة الآن بعلاوة 12% مقارنة ببورصة كومكس، مما يشير مجتمعة إلى ندرة شديدة تخلق ضغطًا تصاعديًا على سعر الفضة.
- تبلغ احتياطيات الفضة في بورصة كومكس 76 مليون أونصة مع حجم عقود مفتوحة يبلغ 576 مليون أونصة، مما يعني رافعة مالية قدرها 7.5 ضعف ونسبة تغطية تبلغ 13.4٪، وهي أقل بكثير من عتبة 15٪ المرتبطة بضغط التسليم.
- تم تداول الفضة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بحوالي 84 دولارًا للأونصة، مقابل سعر في بورصة كومكس يبلغ حوالي 75 دولارًا للأونصة، مع فارق سعر يتراوح بين 9 و10 دولارات للأونصة (12-13%)، مما يعكس الطلب الآسيوي القوي.
- الخلفية إيجابية: انخفاض نسبة التغطية، وارتفاع الطلب على التسليم، والعلاوة المستمرة بين الأسواق تزيد من احتمالية مراجعة الأسعار بالزيادة في المستقبل.
بلغ سعر الفضة أعلى مستوى له على الإطلاق عند حوالي 121.64 دولارًا للأونصة في يناير 2026، قبل أن ينخفض بشكل حاد ليستقر بين 60 و70 دولارًا. ومع ذلك، فقد أظهرت بيانات انهيار الأسعار والتسليمات الفعلية اتجاهات متباينة.
استمر تدفق الفضة المادية من خزائن بورصة كومكس، وهي السوق الرئيسية لتسعير الفضة في العالم والمعيار الذي يتم قياس العرض المادي العالمي على أساسه، مما يجعل مخزوناتها المسجلة المؤشر الأكثر مباشرة وقابلية للملاحظة لتوترات العرض القابل للتسليم.
الحفاظ على المخزون المسجل
تنقسم مخزونات الفضة في بورصة كومكس إلى فئتين. الفضة المسجلة مدعومة بشهادة إيداع ومتاحة للتسليم الفوري بموجب عقد آجل. أما الفضة المؤهلة، فتُحفظ في خزائن معتمدة من كومكس وتستوفي معايير الجودة الخاصة بالبورصة، ولكنها غير مضمونة التسليم حاليًا، وتتطلب إعادة تسجيل قبل إمكانية الوفاء بها بموجب العقد.
يمكن تسجيل المعادن المؤهلة إذا اختار مالكها إصدار سند ملكية، مما يجعلها متاحة للتسليم. أما الفضة المؤهلة فهي ملكية خاصة، ويتعين على مالكها إصدار سند ملكية وتحويلها طواعيةً. ورغم أن الإجراءات الورقية سريعة (عادةً من ٢٤ إلى ٤٨ ساعة)، إلا أن القرار النهائي يعود للمالك. فقد يحتفظ بها لعملائه أو كاستثمار طويل الأجل، أو يرهنها كضمان في مكان آخر، أو ببساطة لا يرغب في إضافتها إلى مخزون التسليم خلال فترة ارتفاع الطلب.
يُعدّ مخزون الفضة المسجل هو الضمان الفعال لتسليم الفضة في البورصة. في نهاية مارس 2026، بلغ المخزون المسجل حوالي 76 مليون أونصة. في المقابل، بلغ إجمالي المراكز المفتوحة في عقود الفضة الآجلة حوالي 576 مليون أونصة، ما يعني نسبة تغطية قدرها 13.4%.
نسبة التغطية التي تقل عن 15% هي الحد الذي لطالما اعتبره محللو سوق الأسهم مؤشراً على وجود ضغوط. القيمة الحالية أقل بقليل من هذا المستوى، وليست عند أدنى مستوياتها الكارثية، ولكن مع هامش محدود لزيادة الطلب.
كانت شحنة شهر مارس كبيرة بشكل غير معتاد
شهدت دورة التسليم لشهر مارس 2026 توقيع ما يقارب 9212 عقدًا، أي ما يعادل حوالي 46.1 مليون أونصة من الفضة المادية. ولتوضيح هذا الرقم: فإن 46.1 مليون أونصة، مقارنةً بـ 76 مليون أونصة من مخزون الفضة المسجل المتاح حاليًا، تمثل حوالي 60.6% من مخزون الفضة المسجل الذي يتم استيعابه حاليًا في شهر تسليم واحد.
يوضح الرسم البياني للمخزونات المسجلة في بداية هذه المقالة التأثير التراكمي: انخفاض مطول في المخزونات المضمونة بدأ في التسارع في نهاية عام 2025 واستمر طوال دورة التسليم في مارس.
جائزة SHFE تؤكد أن العرض المادي ليس محليًا
يُعدّ استمرار ارتفاع سعر عقود الفضة الآجلة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة (SHFE) مقارنةً ببورصة كومكس (COMEX) مؤشراً إضافياً على ندرة الفضة في السوق. ففي الأول من أبريل/نيسان 2026، بلغ سعر عقود الفضة الآجلة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة حوالي 84.59 دولاراً للأونصة، بينما بلغ سعر عقود كومكس الآجلة لشهري مايو/يونيو في التاريخ نفسه 74.94 دولاراً للأونصة. وبذلك، بلغ الفرق بين السعرين حوالي 9-10 دولارات للأونصة، أي ما يعادل 12-13%.
يُعدّ هذا الفارق الكبير، الذي استمر منذ نهاية عام 2025، ذا دلالة بالغة. يُسعّر المشترون الآسيويون الفضة بأسعار أعلى من أسعار بورصة كومكس، ولا يستخدمون المراجحة لإلغاء هذا الفارق، مما يُشير إلى محدودية العرض. ويتزامن استمرار هذا الفارق في شنغهاي مع تزايد الطلب على تسليمات كومكس.
توقعات الأسعار: اتجاه صعودي، مسار غير مستقر
يرتكز الأساس الهيكلي لارتفاع أسعار الفضة على ثلاثة مؤشرات متقاربة: نسبة التغطية، وسرعة التسليم، وعلاوة السوق. ومع انخفاض المخزونات المسجلة مقارنةً بالمراكز المفتوحة، تقل قدرة السوق على استيعاب الطلب الفعلي الإضافي بالأسعار الحالية. وإذا استمر الطلب المرتفع على تسليمات مارس، فسيستمر في تقليص هذا الاحتياطي. علاوة على ذلك، تؤكد علاوة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة أن الطلب الفعلي ليس ظاهرة خاصة ببورصة كومكس، بل ظاهرة عالمية.
عندما يستمر فارق سعري يتراوح بين 12 و13% بين سوقي العقود الآجلة الرئيسيين للفضة في العالم، ينشأ سيناريوهان رئيسيان: إما ارتفاع أسعار كومكس لتقليص هذا الفارق، أو تدفق المعروض من الغرب إلى الشرق حتى يتقلص الفارق. كلا السيناريوهين إيجابيان بالنسبة لفضة كومكس. الأول هو إعادة تسعير مباشرة، والثاني هو سحب كميات إضافية من المعدن من مخزون مسجل مستنفد أصلاً.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المسار قصير الأجل لا يخلو من العقبات. فتصفية الأصول الورقية، لا سيما في بيئة اقتصادية كلية تتسم بتجنب المخاطر، قد تستمر في دفع أسعار العقود الآجلة نحو الانخفاض، بغض النظر عن أداء المخزونات المادية.
تنويه: المعلومات الواردة هنا لا تُعدّ نصيحة استثمارية، أو مالية، أو تجارية، أو أي نوع آخر من النصائح، ولا ينبغي الاعتماد عليها كبديل عنها. جميع المحتويات أدناه مُقدّمة لأغراض إعلامية فقط.
ظهرت مقالة " أبحاث بلوفين: القوة المادية للفضة هي إشارة صعودية" لأول مرة على موقع BeInCrypto .