أصدرت شركتا سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس تحذيراً شديد اللهجة: إن الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة يقلل من إمدادات أشباه الموصلات المستخدمة في الأجهزة اليومية مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية.
حذرت شركتا سامسونج وإس كيه هاينكس، وهما من كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من النقص المتزايد في أشباه الموصلات المستخدمة في الأجهزة اليومية كالحواسيب الشخصية والهواتف الذكية. وأشارت الشركتان إلى أن الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة يُخلّ بسلاسل توريد الإلكترونيات اليومية، وقد يؤثر على إمداداتها وأسعارها العالمية.
أوضح بارك جون ديوك، رئيس قسم تسويق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) في شركة إس كيه هاينكس، للمحللين خلال مكالمة جماعية بعد إعلان الإيرادات، أن عملاء أجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف المحمولة يواجهون تحديات كبيرة في شراء الذاكرة. وأشار إلى أنهم يتأثرون بشكل مباشر وغير مباشر بقيود العرض والطلب القوي على منتجات الخوادم.
تقول شركة إس كيه هاينكس إن طفرة الذكاء الاصطناعي تتسبب في نقص رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM).
أدى التنافس المحموم لتطوير الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) لخوادم الذكاء الاصطناعي. وقد دفع هذا الطلب شركات تصنيع الرقائق إلى التحول السريع من رقائق DRAM التقليدية، المستخدمة في الإلكترونيات اليومية، إلى رقائق أكثر تطوراً مصممة خصيصاً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وذكرت شركة SK Hynix خلال مؤتمرها الهاتفي لعرض نتائجها المالية أن نقص الرقائق وتزايد المعروض منها قد دفع بعض الشركات المصنعة إلى تعديل منتجاتها.
أيدت شركتا الأبحاث IDC وCounterpoint هذا الادعاء بتقرير توقع انكماشًا بنسبة 2% في شحنات الهواتف الذكية العالمية عام 2026، وهو ما يتناقض مع التوقعات السابقة التي أشارت إلى نمو القطاع هذا العام. وتشير تقديرات IDC إلى أن سوق أجهزة الكمبيوتر سينكمش بنسبة 4.9% بحلول نهاية العام، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 8.1% عام 2025.
انخفضت أرباح قطاع الهواتف المحمولة في سامسونج بنسبة 10% في الربع الأخير من العام بسبب نقص رقائق المعالجات. وستعلن شركة آبل، أكبر مصنّع للهواتف الذكية في العالم، عن نتائجها الفصلية يوم الخميس، وينتظر المستثمرون من مسؤولي الشركة توضيح خططهم لمعالجة نقص رقائق المعالجات في المستقبل القريب.
في الربع الأخير، أولت سامسونج الأولوية لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي لعملاء الخوادم، وتعتزم مواصلة زيادة حصتها في المنتجات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. قد تؤدي هذه الخطوة إلى مزيد من القيود على إنتاج رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية التقليدية. ويأتي هذا التوجه القوي من الشركة المصنعة للرقائق نحو رقائق ذاكرة الذكاء الاصطناعي في إطار سعيها لتقليص الفجوة في حصتها السوقية مع شركة إس كيه هاينكس في هذا القطاع المربح.
أفادت شركة ماكواري للأبحاث المالية بأن شركة إس كيه هاينكس، المورد الرئيسي للرقائق الإلكترونية لشركة إنفيديا، تصدرت سوق رقائق HBM العام الماضي بحصة سوقية بلغت 61%. تلتها سامسونج بنسبة 19%، ثم مايكرون بنسبة 20%. وتُعد رقائق HBM أساسية في بناء مجموعات شرائح الذكاء الاصطناعي. وقد تعهدت إس كيه هاينكس بالحفاظ على حصتها السوقية المهيمنة في رقائق HBM4 من الجيل التالي، مما يُسلط الضوء على المنافسة المتزايدة من سامسونج.
أشار تقرير سابق من موقع كريبتوبوليتان إلى أن أرباح سامسونج في الربع الأخير من العام تضاعفت ثلاث مرات، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين الأولية . ويعزو المحللون هذا الارتفاع الكبير في الأرباح إلى التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي ونقص رقائق الذاكرة المتقدمة المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأشار التقرير إلى أن الشركة حققت إيرادات ربع سنوية بلغت 65.6 مليار دولار، مسجلةً بذلك أعلى ربح ربع سنوي في تاريخ سامسونج.
أصدرت شركة إس كيه هاينكس نتائجها المالية في 28 يناير، كاشفةً عن تحقيقها زيادةً في أرباح الربع الرابع بنسبة 137%. وأشارت الشركة إلى أن المزيد من شركات الذكاء الاصطناعي تتجه من التدريب إلى الاستدلال، مما يزيد الطلب على سعة الذاكرة.
يأتي هذا الخبر بعد تقريرٍ سلّط الضوء على فشل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي في تحقيق عوائد مالية لمعظم الشركات. وأظهر التقرير، الذي نشرته شركة الاستشارات العملاقة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) وشركات تقنية أخرى في يناير 2026، أن غالبية الرؤساء التنفيذيين (56%) لم يحققوا أي مكاسب مالية من الذكاء الاصطناعي. ووجد التقرير أن 12% فقط من الرؤساء التنفيذيين نجحوا في خفض التكاليف وزيادة الإيرادات باستخدام الذكاء الاصطناعي. ووفقًا للتقرير، لا يزال هذا المجال حديثًا، والبيانات التي جُمعت قابلة للتغيير بمرور الوقت.
لا تكتفِ بقراءة أخبار العملات الرقمية، بل افهمها. اشترك في نشرتنا الإخبارية، إنها مجانية .