استقر معدل التضخم في كوريا الجنوبية في نوفمبر/تشرين الثاني، مواصلا وتيرة أكتوبر/تشرين الأول، مما عزز المخاوف من أن ضغوط الأسعار ستظل مستمرة على الرغم من الانخفاض الشهري الطفيف.
يُواجه صانعو السياسات في كوريا الجنوبية صعوبةً في إدارة التضخم نظرًا لعدم انخفاض الأسعار بالسرعة المأمولة. وأفادت وزارة البيانات والإحصاء بارتفاع التضخم إلى 2.4%، رغم أن توقعاتها كانت 2.3%. وظل التضخم الأساسي قريبًا من هدف البنك المركزي البالغ 2%.
ضعف العملة وسوء الأحوال الجوية يدفعان الأسعار إلى الارتفاع
ظلّ التضخم في نوفمبر دون تغيير عن أكتوبر، إذ أدى ضعف الوون الكوري الجنوبي إلى ارتفاع أسعار الواردات. رفعت الشركات أسعارها لتغطية تكاليف الإنتاج المرتفعة ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبنزين والسلع المستوردة، مثل الملابس والإلكترونيات والأدوات المنزلية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، ألغت الدولة أيضًا دعم ضريبة الوقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، مما أدى بدوره إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات على الصعيد الوطني، حيث تعتمد وسائل النقل والخدمات اللوجستية بشكل كبير على الوقود.
في الوقت نفسه، لا يزال سوق العقارات في سيول قويًا، رغم ارتفاع التضخم، حيث تواصل أسعار الشقق ارتفاعها للأسبوع الثالث والأربعين على التوالي. ويؤدي ارتفاع تكاليف العقارات إلى زيادة تكلفة المعيشة للعائلات التي تستأجر أو تملك منازل، وكذلك للشركات والصناعات التي تستأجر مساحات لعملياتها. ويتوقع صانعو السياسات أن يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى زيادة ارتفاع أسعار العقارات، حيث سيسعى العديد من الأفراد للحصول على قروض للاستثمار في هذا القطاع.
ساهمت ظروف الطقس ونقص الإمدادات أيضًا في ارتفاع الأسعار في نوفمبر، إذ أدت الأمطار والعواصف وغيرها من الظروف الجوية السيئة إلى تعطيل الإمدادات المعتادة من المحاصيل والماشية والمأكولات البحرية. وأصبحت هذه المنتجات أكثر تكلفة على المستهلكين والشركات، حتى أن وزير المالية كو يون تشيو صرّح بأن ظروف الطقس ونقص الإمدادات قد رفعا أسعار الأغذية المصنعة.
يقول الاقتصاديون إن بنك كوريا لن يتمكن من خفض أسعار الفائدة دون رفع الأسعار، إذ يُسهم ضعف العملة في تفاقم التضخم بشكل كبير. وأوضحوا أيضًا أن الطلب القوي على صناعة الرقائق والتكنولوجيا المحلية من المرجح أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع، حيث تتنافس الشركات على المواد الخام باهظة الثمن أصلًا، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.
إذا خفض البنك أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى رفع التضخم بدلاً من تخفيفه، وسوف يواجه صناع السياسات صعوبة في اتخاذ قرارات معقدة حاسمة لصحة الاقتصاد.
لن يقوم بنك كوريا بخفض أسعار الفائدة أكثر لأن التضخم لا يزال مرتفعا.
تختلف آراء أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي: يرى البعض أن خفض أسعار الفائدة سيحفز إنفاق الأسر ويدعم الشركات الصغيرة. ويرى آخرون أن الناس سينفقون أكثر، وأن الشركات ستستخدم هذه الأموال الإضافية للاستثمار في النمو. بينما يرى آخرون أن الناس سينفقون أكثر، مما سيؤدي إلى مزيد من التضخم لأن الطلب على السلع والخدمات سيرفع الأسعار.
قد يستغرق التضخم وقتًا أطول ليهدأ، إذ رفع بنك كوريا توقعاته للتضخم لعام ٢٠٢٥ إلى ٢.١٪، وعدّل توقعاته للنمو للعام المقبل بالرفع. ويقول المسؤولون إن ضعف العملة وقوة الطلب المحلي قد يُبقيان التضخم أعلى من التوقعات السابقة.
وقال محافظ البنك المركزي الكوري الجنوبي ري تشانج يونج إن التضخم قد يظل مرتفعا لفترة من الوقت، حيث لا يزال الوون ضعيفا والتعافي منه بطيء للغاية.
سجل في Bybit وابدأ التداول مع 30,050 دولارًا أمريكيًا في هدايا الترحيب